سينما: إيران تسحق "إسرائيل" في فيلم كارتون
الأربعاء, 28 مايو 2014 15:46

إن الحرب بين إيران وإسرائيل قد بدأت.. في أفلام الرسوم المتحركة. العديد من الأفلام الإيرانية التي تظهر "تدمير" دولة إسرائيل متداولة اليوم على الإنترنت. ولازال الغموض يكتنف هوية منتجي هذه الأفلام التي يتطلب إنتاجها ميزانيات كبيرة.


خلال عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، كانت الحكومة الإيرانية دائما تحرص على تشجيع الإنتاج الثقافي الذي يتناول موضوع "تدمير" دولة إسرائيل، وذلك في شتى المجالات، في الشعر والفنون التشكيلية والروايات وحتى أفلام الرسوم المتحركة.

كما أن الرئيس السابق كان قد أثار جدلا واسعا على الساحة الدولية بإنكاره حقيقة المحرقة وبدعوته إلى "شطب إسرائيل من على الخريطة".

الفيلم Message de Rachel Corrie، وهي ناشطة أمريكية قتلتها جرافة إسرائيلية في غزة في 2003.
 
البعض من أفلام الرسوم المتحركة هذه أنتج خلال فترة حكم محمود أحمدي نجاد، التي امتدت من 2005 حتى 2013. لكن بعد مغادرته الحكم، تواصل إنتاج الأفلام المعادية لإسرائيل حيث يمكن مشاهدة العديد منها اليوم على الإنترنت.

لا يمكن معرفة هوية منتجي هذه الأفلام رغم أنها تستعمل التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد التي تتطلب ميزانية كبيرة. وغالبا ما يتم عرض هذه الأفلام على قنوات تلفزيونية محافظة على الإنترنت.

وفي أغلب الأحيان، تبدأ هذه الأفلام بهجوم لإسرائيل على إيران، ثم ترد إيران باجتياح إسرائيل قبل أن تلحق بها هزيمة شنعاء.
المساهمون

علي فاتحي

"يتم إنتاج هذه الأفلام للرد على ألعاب الفيديو الغربية التي تتضمن مشاهد لهجمات على إيران"

علي فاتحي مخرج سينمائي إيراني يعيش في باريس. وقد فر من إيران بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي عقدت في 2009.

بدأت تظهر أشرطة الفيديو هذه منذ حوالي خمس سنوات، وكان ذلك تزامنا مع ظهور ألعاب فيديو في دول الغرب تتضمن مشاهد لهجمات على إيران. وبما أن إيران لا تمتلك تكنولوجيا متقدمة لتصميم ألعاب فيديو، تم اتخاذ قرار بإنشاء رسوم متحركة مزودة بالتكنولوجيا ثلاثية الأبعاد للرد على دول الغرب. في أحد مشاهد فيلم الرسوم المتحركة The message of Rachel Corrie يمكن مشاهدة دبابة إيرانية وهي تدخل مدينة تل أبيب وتسحق إعلانا للعبة Battlefield 3( هي لعبة فيديو تظهر جنديا أمريكيا يحارب في بلدان مختلفة، من بينها العراق).


أفلام الرسوم المتحركة هذه لا تشير فقط إلى إيران، بل تذكر أيضا "جيش الإسلام الموحد". في فيلم The message of Rachel Corrie تم إعادة تسمية "مطار تل أبيب" بمطار "راشيل كوري". الهدف من هذه الأفلام ليس الدفاع عن إيران فحسب، بل هي تدافع أيضا على الأفكار الإسلامية المحافظة وتعمل على الترويج للجهاد بين الشباب.


لم يردنا إلا القليل من المعلومات حول منتجي هذه الأفلام. فالأسماء التي تظهر على جنريك هذه الأفلام هي غير معروفة في قطاع السينما والأفلام. البعض يؤكد أنهم طلاب، لكنني لست مقتنعا بذلك نظرا لما تتطلبه هذه الأفلام من الجودة والموارد. علاوة على ذلك، أصبح المنتجون يحظون بمواقع إلكترونية تتميز بمهنية عالية، وهي ناطقة باللغة العربية والفارسية وحتى بالفرنسية.


بعض الأستوديوهات المتخصصة في إنتاج الأفلام ثلاثية الأبعاد تربطها علاقات بحزب الله اللبناني، على غرار أستوديو Nasr TV الذي ينشر الكثير من أشرطة الفيديو التي تتعلق بحزب الله على صفحته على فيس بوك. القائمون على الموقع يقولون إن الأمين العام للحزب حسن نصر الله قد أشاد بفيلم معاد لإسرائيل من إنتاجهم، تم عرضه مؤخرا في لبنان. أعتقد أن حرس الثورة، وهو تنظيم تربطه علاقات متينة بحزب الله، هم الممول على الأرجح لهذه الأفلام لكن لا يوجد أي دليل على ذلك. ما يمكن تأكيده هو أن هذه الأفلام هي عبارة عن أفلام دعائية.

هذه الأفلام تخلو تماما من الإبداع سواء من ناحية السيناريوهات أو فيما يتعلق بالحوار. والمخرجون الإيرانيون المشهورون لا يشاركون في هذا العمل الدعائي. هذا العمل نابع بدون شك من أشخاص لا يمتلكون مهارات كثيرة، ويتاح لهم الحصول على أموال كبيرة لإنشاء أفلامهم بفضل العلاقات التي تربطهم بالسلطات الأكثر تشددا في إيران.

علي فاتحي

هذه الأفلام تبدو متناقضة مع السياسة الخارجية التي انتهجتها إيران مؤخرا. فالرئيس الجديد، حسن روحاني الذي تم انتخابه في 2013، لم يتردد مثلا في نشر تغريدة على تويتر يتمنى فيها رأس سنة مباركة لليهود في العالم. وزير الداخلية بدوره وجه رسالة على تويتر إلى نجلة الناطقة باسم البيت الأبيض نانسي بيولسي قال فيها إن"الرجل(الذي أنكر المحرقة) قد رحل".

لكن الرئيس الإيراني لا يتمتع بجميع الصلاحيات. فقائد الجمهورية الإسلامية، علي خامنئي هو الذي يملك الصلاحيات التي تتعلق بتعيين ومراقبة المسؤولين بجهاز الحرس الثوري.
هذه التناقضات قد تفسر التباين بين سياسة روحاني، الذي يسعى إلى تهدئة الأجواء مع الغرب وإسرائيل، وفي الوقت ذاته استمرار هذه الأفلام الدعائية في الانتشار.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع إرشاد عليجاني، صحافي في فرانس24(@ErshadAlijani).