ناشط عراقي: المجتمع الدولي يرتدي نظارة المكفوفين والإعلام العربي شوّه ثورتنا
الجمعة, 04 يوليو 2014 18:43

محاولات عديدة للتضيق علي نشر الأحداث التي مر بها العراق مؤخرا وقفت ضد وصول تفاصيل الصورة الواقعية بشكل مباشر الي العالم ما شكل لبسا وتشويها للحقئق لدي البعيدين عن بؤرة الأحداث في العراق، والمتابعين للشأن العراقي في العالم.

لتوضيح الكثير من الغموض واللبس الذي تسبب فيه التضيق الذي فرضته الحكومة العراقية علي وسائل الاعلام المحلية والعالمية الداعمة للثورة العراقية، كان لنا الحوار التالي مع الناشط الحقوقي عبدالمنعم الملا المنسق العام لللجان الاعلامية لدعم العراق. 

 

 * لماذا تصدرت "داعش" المشهد الاعلامي بينما لا نري تمثيلا قويا لبقية الفصائل المسلحة؟

لم تتصدر داعش المشهد إلا بعد أن شوه صورة الثورة والثوار القنوات الاعلامية الحكومية العراقية والعربية والغربية للاسف، التي صورت أن ماحدث في الموصل هو بسبب اجتياح داعش لها وهي نفس رواية المالكي حول ساحات الاعتصام في (الرمادي) وحقيقة الأمر غير ذلك تماماً. فالفبركات والأكاذيب المفتعلة التي روجت

لها الالة الاعلامية المشتراة من قبل نوري المالكي او المؤيدة له طائفياً، وارتداء المجتمع الدولي نظارة المكفوفين عندما ينظر الى العراق، كل هذا ساعد  الاعلام المعادي للثورة العراقية على ابراز دور داعش والبس الثورة ثوب الارهاب. وتأكد تماما وليعرف العالم أجمع أن محاولات حكومة نوري المالكي في التصدي للثورة العراقية والباسها ثوب الارهاب، الذي يمارسه هو لا الثوار الأحرار، ثم إطلاق الرصاص عليها، خديعة قد وقع هو في فخها وارتدت النيران عليه وعلى مليشياته الطائفية وجيشه المهزوم وستكشف كل جرائمه ويُفضح زيف ادعائته وحينها سيعرف العالم أجمع حقيقة الثورة العراقية وهذا الامر ليس ببعيد اطلاقا وسيحدث قريبا جدا.

ودعني أسال سؤالا هنا، عندما قام المالكي بمجزرة الحويجة في 23 ابريل 2013 وقتل المتظاهرين السلميين العزل، بالتعاون مع لواء من الحرس الثوري الايراني ومليشيا سوات المجرمة، هل كان هناك داعش؟ الجواب على هذا يعطي اثباتين الأول كذب ادعاء المالكي محاربته داعش او سيطرنها على مدينة الموصل، وثانيا دليل اثبات لايقبل الشك النية المبيتة للمالكي في قتل العراقيين على اساس طائفي وهذا ما صرح عنه في بداية انطلاق الاعتصامات السلمية 25 نوفمبر 2011. عندما قال انتهوا قبل ان تُنهوا وهدد بالرجوع الى الاحداث الطائفية التي عصفت بالعراق 2007 واطلق عليهم صفة فقاعة نتنه، في ذلك الوقت وحين انطلاق التظاهرات في بغداد تم قتل 17 متظاهراً يحملون لافتات واوراق لا غير، فهل الـ 17 شخصا ممن قتلوا في تظاهرات ساحة التحرير وسط بغداد فهل اولئك المتظاهرين السلميين كانوا داعش ايضا؟.

 

* ثورات الربيع العربي اعتمدت بشكل أساسي علي الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فلماذا كان الحضور العراقي ضعيفا؟

العراق ظلم شعباً واستبيحت ارضه وسماءه من قبل الاحتلال الأمريكي وبتواطىء عربي مفضوح، كذلك ظلمت مقاومته المشروعة بل وحوربت من قبل الاحتلال وكل من يخضع لسلطة الاحتلال من الدول العربية والغربية ولم تتاح الفرصة للكثير من العراقيين التعبير حتى عن رفضهم للاحتلال لانه سيتهم مباشرة بالارهاب، وتفصيلات الارهاب والاتهامات المترتبة عليه كثيرة قسما منها من صنع المجرم (بول بريمر) او الحاكم الأامريكي للعراق وقسما اخر بتفصيل ايراني وتنفيذ عراقي عندما صيغت المادة 4 إرهاب التي صممت خصيصا لكتم الافواه وتصفية المعارضيين للاحتلال ونال العراقيين السنة الحصة الاكبر فيها. كل ذلك كان في السنوات الأولى من الاحتلال، رغم أن هذا لاينفي أن هناك اصواتا حرة وطنية نقية كانت تندد بالاحتلال واذنابه من الحكومة، وأيدوا المقاومة بشكل دبلوماسي خوفا من تعرضهم للمضايقات والمشاكل المترتبة على دعمها اعلاميا.

اليوم وبعد الثورة العراقية وتصدر ثوار العشائر لها، الحال إختلف تماماً فهناك تواصل وحضور قوي جدا وفعال للعراقيين على بعض القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي رغم كل المضايقات التي يتعرضون لها ولكنهم اقصد الوطنيين العراقيين أصروا على توصيل صوت شعبهم ونقل معاناته الى العالم فلا مكان للسكوت او الانبطاح امام تسونامي الاعلام المعادي للثورة العراقية، وتخيل أننا بعملنا كلجان اعلامية لدعم الثورة العراقية، استطعنا توصيل صوت الثورة والثوار بابسط الأليات والسبل المتاحة على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) الامر الذي دفع الكثير من مواقع التواصل وخصوصا الفيسبوك من حجب بعض الحسابات الفاعلة والغاءها كنوع من انواع الارهاب الاعلامي الممنهج ضدنا، وكذلك الامر نفسه دفع نوري المالكي لمحاربتنا باختلاقه مكونات اعلامية على نفس القاعدة التي نعمل بها وبدعم مادي حكومي مفتوح وبشكل كبير ورغم كل هذا لم يستطيعوا اسكاتنا ولازلنا ننقل ونمارس واجبنا الوطني بكل كفاءة ودقة والحمد لله.

 

* كيف أثر اغلاق قنوات فضائية مؤيدة للثورة العراقية والتضيق الذي مورس علي وسائل اعلام محلية عليكم؟

نحن أصحاب قضية وطنية مبدئية وطلاب حق لا باطل، نعم لربما سيضعف موقفنا اعلامياً اغلاقهم القنوات الوطنية القليلة التي تدعم الثورة العراقية والثوار الأحرار لكننا مؤمنين بعدالة قضيتنا ومشروعيتها ولن يؤثر ذلك على ما نؤمن به ونقاتل من أجله. صوتنا سيبقى يصدح بصوت الثورة والثوار العراقيين حتى تحقيق النصر الناجز بعون الله. وسياسة تكميم الافواه التي يتبعها نوري المالكي ومحاولاته الدنيئة بقطع الانترنت وعزل الثورة عن  العالم الخارجي باءت بالفشل الذريع، ورغم الضعف الاعلامي الذي نعانيه لكننا استطعنا عبر التظاهرات والاعتصامات والندوات واللقاءات التلفزيونية للعديد من الشخصيات الوطنية دائمة الحضور على بعض القنوات المحايدة أن ننقل واقع مايحدث تماماً على الارض وكشف جرائم نوري المالكي بحق أهلنا وشعبنا العراقي.

 

* هل ترون أن التغطية الاعلامية العربية مناسبة ومنصفة لحجم الأحداث في العراق؟

قٍسما منها نعم قد انصفت الثورة العراقية وأعطتها البعد الحقيقي لها وسمت الاشياء بمسمياتها وقسما اخر قد ركب الموج الكاذب الذي ابتدعته الة نوري الاعلامية واجحف بحقها بعد ان أُشتري أو انطلى عليه كذب الحكومة ودجلها المعتادة عليه، وقسما اخر يقف في المنطقة الوسطية بين مؤيد أحيانا ومعارض في احيان اخرى. ولكننا على يقين من أن اليوم الذي سنشهد فيه انصافاً للعراق وماحدث ويحدث فيه بات قريبا جدا فاشعة الشمس لاتحجب بغربال.

 

* هل تزعجكم بعض التوصيفات التي يستخدمها الاعلاميون عند نقل أخبار المقاومة العراقية تودون الانتباه لها؟

ما يزعجنا هو انكار الاعلاميين للحقائق التي يجدوها على الارض او ان يتلقوها من مصادرهم الخاصة والعامة من داخل العراق، ومحاولاتهم تشويه الصورة الحقيقية للثورة العراقية. أما توصيفهم للمقاومة العراقية ومحاولة تشويه سمعتها فهذا امراً اعتدنا عليه، وهو يعيبهم قبل أن يعيب المقاومة العراقية نفسها وابطالها الغر الميامين. وكما سردت لك من قبل عن الظلم الذي وقع على المقاومة العراقية البطلة التي ولدت في ظروف يصعب على اي حركة ثورية في العالم الاستمرار بها لكنها اثبتت للعالم اجمع وللاعلاميين خاصة قوتها وصمودها بوجه اعتى قوى الارض التي جاءت الى العراق ومرغلة أنفها في وحل الانكسار والهزيمة وما انسحاب الجيش الامريكي من العراق إلا دليلا راسخاً على ذلك، وتستطيع الرجوع الى التقارير الدولية والصحفية العالمية التي رغم وصفها للمقاومة بشتى الاوصاف البعيدة عن اسمها وفعلها الذي اجبرهم على الاعتراف ان المقاومة العراقية وضرباتها الموجعة للمحتل الامريكي هي من دفعت امريكا الى اعلان الانسحاب المزعوم تجنبا لاعلان الهزيمة التي تلقتها على يد المقاومة العراقية.

بالتالي ليقولوا ما يقولون ويصفوا ما يريدون ان يصفوا المقاومة وثوار العشائر المنطوين جميعا اليوم تحت لواء الثورة العراقية المشتعل سنانها حتى التحرير الكامل باذن الله، ولن نحمل في قلوبنا تجاه من يعتدي على المقاومة بالكذب أو التلفيق أو بوصفها بغير ما يليق بها، إلا الدعوة بالهداية والنظر بحكمة المنطق والعقل الى المقاومة المشروعة والمقدرة بشرائع الأرض وكتب السماء.

واخيراً تبقى المقاومة العراقية نبراس العراق وشعبه مهما وصفت او شوهت فالقول الفصل في نهاية المطاف سيكون لمن يمسك الارض، يقاتل بعقيدة وايمانٍ بالله أولا ثم بالوطن، سائراً نحو النصر حيث النتيجة الطبيعية لكل مقاومة او حركة ثورية ضد المحتل واعوانه في العالم اجمع وليس في العراق وحده، فطوبى للمقاومين الاحرار.

 

وكالات