الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

ملاحظات حول مشروع النشيد الوطني

خميس, 2017-10-12 16:33
أحمد فال بن أحمد الخديم

لا نريد بهذه الملاحظات الاعتراض على مشروع النشيد، و لا انتقاد الأدباء الذين نظموه، ولكن علو شأنه كتعبير عن قيمة ومفهوم الوطن؛ تجعلني نقدم بعض الملاحظات، عسى أن تؤخذ في الاعتبار من طرف المسؤولين عن إجازته لتعاد صياغته من جديد بأسلوب أسلس وأبلغ؛

  1. فالبيت الأول بلاد الأباة إلخ ينبغي أن يكون:

بلاد الحماة الأباة الكرام       وحصن الكتاب الذي لا يضام

أيا مورتان وشيج الوئام       وحضن السماحة مهد السلام

فالحماية التي هي الجهاد في سبيله مناسبة للإباء، ومناسبة للكرم؛ لورودهما كذلك في القرآن: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} الآية، والتناسب بين الوشيج والحضن والمهد واضح.

  1. اللازمة التي هي قوله سنحمي حماك إلخ؛ ينبغي أن تكون:

سنحمي حماك .. فنحن فداك .. نلبي نداك .. إذا الخطب حل ..

ونكسوا رباك .. زهور الأمل؛

لتحصل التلبية قبل النداء، ويتشخص لون الأمل.

  1. والبيت : بدور سمائك إلخ؛ ينبغي أن يكون:

نماك الأماجد من يعرب .. لإفريقيا المنبع الأعذب

فبدر سمائك لم يحجب .. وشمس جبينك لم تغرب؛

ليتقدم أصل المجد وهو الانتماء العربي الإفريقي على مسببه، وهو دوام إشراق البدر والشمس، وليحسن الطباق بين البدر والشمس بالإفراد، بدل بدور و شمس بالجمع لأحدهما والإفراد للآخر.

  1. أما البيت : رضعنا إلخ؛ ففيه عبارات غير واضحة الدلالة على المعاني المقصودة منها لدى القائل، والقارئ لا يكاد يتبين النسب بين ألفاظها و معانيها ولا مواضع الفصل والوصل بين جملها؛

فمثلا:

ومرعى خصيبا ، وإن أجدبا سمونا، ..؛

نلاحظ أن الجملة (وإن أجدبا) لا يعرف هل تتعلق ب(مرعى خصيبا) قبلها، أو ب(سمونا) بعدها، ومعلوم أن من شروط الفصاحة في المركب أن يكون واضح المعنى، خاليا من التعقيد؛ ليتصف بالانسجام وهو أن يكون الكلام – لخلوه من العقادة – كانسجام الماء في انحداره، يكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة.

  1. ثم يأتي البيت: سقينا عدوك صابا ومرا إلخ؛

الصاب : ذات، و المر : صفة لمبهم ولا انسجام بينهما، فمن قال صابا، فعليه أن يقول وسُمّا أو حنظلا أو غير ذلك مما يناسب الصاب؛ لتتحقق في البيت مراعاة النظير، وهي عند البلاغيين جمع أمر وما ناسبه كقول الشاعر في وصف الإبل:

كالقسي المعطفات بل الأســــــــــــــــــــــهم مبرية بل الأوتار.

فإنه لما أراد تكرير التشبيه ذكر الأسهم والأوتار لمناسبة لفظ القسي.

وقوله : فما نال نزلا و لا مستقرا؛ لا يناسب المقام؛ لأن حال الغازي لا تقتضي طلب النزل ولا ما في معناه من حسن الضيافة.

وقوله: "نقاومه" بصيغة المضارع؛ فيه تراخ عن وقت المقاومة الذي ينبغي أن يكون ماضيا مثل (سقينا).

وقوله: نقاومه حيث جاس ومرا؛

فيه تنافر في الصياغة بين (نقاومه) بصيغة المضارع و (جاس و مرا) بصيغة الماضي، مع غموض المقصود من جاس ومر.

أما قوله نرتل "إن مع العسر يسرا"؛ فمخالف لما هو مقرر عند أهل البلاغة في الاقتباس؛ فشرطه أن يورد اللفظ المقتبس لا على أنه من القرآن، بل كأنه من إنشاء القائل وفي سياق كلامه، كما في قول الشاعر:

إن كنت أزمعت على هجرنا  ...     من غير ما جرم فصبر جميل

وإن تــــبدلت بنـــــا غيرنـــــــا    ...  فحسبنــا اللــه ونعــــم الوكيــل

6و7- أما البيتان الأخيران فقد تضمنا مجموعة من المفردات الفصيحة، ولكن دلالتها في سياق التركيب الذي وردت فيه غامضة، ومعلوم أن فصاحة الكلام – بعد رعاية الفصاحة في مفرداته – هي خُلوصُه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، وظُهورُ الدلالة بدون تكلف؛ فلا باس بإعادة النظر في سبكها بطريقة تقربها من الحد الأدنى للفصاحة على الأقل.

وخلاصة القول أن النص بمجمله لا يرقى إلى مستوى نص أدبي مقبول، وهو بهذا الاعتبار قاصر عن أداء مقصده من تمجيد الوطن ومقدساته بأسلوب رصين.

و في رأيي أن القبول بمراجعته لا يعد منقصة، بل إنه سيكون دليلا واضحا على صدق الوطنية والإخلاص للوطن.

والله من وراء القصد.