الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

فيديو

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

صديقي الصوفي،القومي الإسلامي

ثلاثاء, 2017-12-26 17:51
بقلم/أبو معتز

شاءت الأقدار أن تجمعنا لأول مرة في ليلة من ليالي أمتحانات شهادة الباكالوريا...بتنا تلك الليلة نراجع مادة التاريخ وغلبنا النوم دون أن أدرك أينا كان الأول في ولوج عالم السبات...في لحظة من تلك الليلة سمعته يردد في منامه أغنية للمطربة وردة الجزائرية،لا زلت أحفظ المقطع الذي ردده رغم أني لم أسمع الأغنية من قبل..حبايبنا غلطوا فينا حابايبنا ...لكن تابوا علينا....كان وقتها الشاب محمد محمود ولد السيدي أحد شبان الحركة الناصرية المتميز في خلقه...كما كان ينضح بصفاء الصوفية التي يبدو أنه نشأ في منبعها...

نجحنا معا في شهادة الباكالوريا،ورغم اختلاف طلباتنا في التوجيه،حيث طلبت أنا التوجيه للفنون الجميلة،أبت الأقدار إلا أن تجمعنا على مقاعد المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية...خلال أربع سنوات كنا نلتقي يو ميا ونتحدث يوميا...لم نختلف يوما واحدا ،رغم اختلافنا في توجهاتنا السياسية...انتقل هو من الحركة الناصرية إلى التيار الإسلامي ،أما أنا فكنت باق على انتمائي البعثي...لم يؤثر ذلك في علاقتنا،أسسنا معا "من باب المزح"،حركة النازية العربية،المناهضة للديمقراطية.

تخرجنا من المعهد العالي،واختار رفيقي الطوح مواصلة الدراسة،واخترت انا مواصلة العمل الصحفي الذي كنت قد بداته في نهاية المرحلة  الثانوية.

لم تستطع المسافات الفصل بيننا،كانت طاقتنا الروحية أقوى من كل عوامل الفرقة...عاد صديقي للوطن مدرسا في نفس القاعات التي درسنا فيها...كنت عندما ألتقي به على عجل أمزح معه بتحية حركتنا النازية تارة أو بمقطع أغنية وردة الذي ردد وهو نائم ليلة الامتحان،فيرد علي بنفس الضحكة المتمالئة...

كان يحرص على حضور افتتاح معارضي وكان يصر على ترك بصمته ،سواء على إحدى لوحاتها أو في سجلاتها.

جمعتنا جلستان خاصتان ،كانتا من جلسات الصفاء التصوفي ،الذي قال لنا شيخنا الشيخ يحيانا ولد الشيخ الحسين إنه من أوكد فروض العين،بكينا في كلتا الجلستين التين لم نتحدث فيهما عن بشر بل كان كل حديثنا عن الكون والمكون...

اليوم أصبح صديقي رئيسا لأقوى حزب في البلاد سواء في التنظيم أو وضوح في الرؤية ،لذلك أهنئ حزب تواصل على كونه أول حزب ينتخب رئيسا ثلاثي الأبعاد،صوفي قومي إسلامي،سيضيف للعمل السياسي ما أضافته ميزة ثلاثية الأبعاد لحياتنا من تقدم.