الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

فيديو

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

الخريف الساخن .. اليأس ليس حلّا !

رسالة الخطأ

Deprecated function: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in menu_set_active_trail() (line 2405 of /home/alikhai2/public_html/includes/menu.inc).
أحد, 2018-05-06 20:25
محمد الامين سيدي مولود

ستقرر اللجنة "المستقلة" إجراء شوطيْ الانتخابات في شهر سبتمبر المقبل ـ حسب وكالة الأخبار المستقلة ـ وترجح المؤشرات أن كل الطيف السياسي سيشارك ،، سيكون هذا الخريف ساخنََا إذن!

لا يبعث الواقع المعاش في موريتانيا على الأمل كبيرا بخصوص الموسم السياسي، لا بالنسبة للأغلبية ـ أو النظام أو الرئيس ـ ولا للمعارضة أيضا. فالمواطن العادي مطحون بقساوة الظروف: الجفاف، العطش في كبريات مدن الداخل، زيادة البطالة في صفوف حملة الشهادات بما فيها العلميين (أطباء ومهندسين رغم انتقاد عزيز لذوي التخصصات الانسانية)، الفساد المستشري في المؤسسات وهو فساد منظم محكم عميق أدى إلى إفلاس مؤسسات كبيرة (سونمكس ، أنير، فضيحة فينكر، فضيحة أموال الجيش، فضيحة الخزينة، مليارات اختلست في وضح النهار) انتشار المخدرات، ارتفاع الأسعار. حتى زيادة الوعي المفترض نسبيا تقتلها زيادة منسوب الشعور بالانتماء الضيق جهويا وقبليا وعرقيا وفئويا، حتى في صفوف كبار المثقفين والسياسيين.

هذا علاوة على ازدهار سوق "النخاسة السياسية" أو تعميمه إذ تحول من رؤوس أموال كبار ممثلين في سماسرة اجتماعيين من قادة القبائل وكبار المسؤولين أيام الحزب الجمهوري إلى فوضى عارمة في التسوق وقودها غالبا قطاع غير مصنف من قاتلي الوعي وممتهني "الولاء كاش" نزلت إلى أدنى مستوى حتى وصلت مطاردة كبار هرم النظام لمدونين ونشطاء شباب ـ بل ولكل "قطع غيار" صناعة الرفض ـ وشراء ولائهم لبث روح اليأس وتدمير القيم حتى في "براعم" سياسيين حالمين!

يمتاز نظام ولد عبد العزيز بقدرة هائلة على التدمير، تدمير كل شيء، فهو نظام يدمر موالاته بنفس الدرجة التي يدمر بها خصومه أو أسوأ، ولعل قدرة التدمير هذه تحمل جانبا ذا حدين صنعه عزيز ـ عن قصد أو غير قصد ـ يتمثل في تدمير كل المرجعيات تقريبا: السياسية، الاجتماعية، الثقافية، الروحية، وحتى المالية. وأصبحت الأرض جاهزة للبذر سلبيا وإيجابيا. ومن مظاهر التدمير ما تم من تمييع الحياة السياسية، فمن يرى كيف تحول انتساب حزب الحاكم إلى إحصاء وطني شامل تقريبا ذي طابع قبلي أو منفعي أو "مداراتي" ـ أو كل هذا ـ إلا أنه أبعد من يكون من العمل السياسي يدرك مدى الانحدار الذي وصلنا اليه ..

لقد نجح عزيز في بث اليأس وقتل الرمزية، فأصبح الكل سواسية أمام الطعن والسب والانتقاص، لم نعد نحفظ لذوي التاريخ تاريخهم ولا لوذي المواقف مواقفهم، ولا لذوي المبادئ مبادئهم، تحول الجميع في نظر الجميع إلى متسوقين متسلقين، وهذا أكبر نجاح لنظام مثل الذي يحكمنا...

لقد قتل النظام وأعوانه السياسة، لقد بثوا نمط خطاب "آمبيبلات" وقتلوا الوعي كما قتلوا العملية الانتخابية ومصداقيتها وقتلوا الأمل الديموقراطي يوم انقلابهم الفج على أول رئيس مدني منتخب لم يطعن في انتخابه أي مواطن ولا أي جهة سياسية أو قانونية.

في الموسم المقبل ستموت السياسة أكثر، ويتراجع الوعي ـ أو سيدخل في غيبوبة أو سيتم القفز عليه ـ لصالح تحقيق مكاسب انتخابية آنية، منها ما سيكون من أجل صناعة الوعي في المستقبل بآليات أكثر تأثيرا، ومنها ما سيتم انتقاما من الواقع ولو بواقع أسوأ منه، ومنها ما هو تكريس للواقع القائم الآن. سيتم استغلال الإنتماءات الضيقة بدرجة ستكون هي الأسوأ منذ تغليف الحكم العسكري بطابع مدني زائف مطلع التسعينات، أو على الاقل ستكون أسوأ من كل ما بعد سقوط "مَن مثله سيد" 2005!

ستكون الأحزاب الكبرى موالاة ومعارضة ووسط ـ خمسة أحزاب تقريبا ـ هي الخاسر الاكبر في الاستحقاقات القادمة، بسبب الطموح الجامح لكثيرين خرجوا أو سيخرجون من عباءة هذه الأحزاب، سواء من كانوا ينتظرون أن ترشحهم للنواب أو العمد أو المجالس الجهوية، أو من كانوا وقودا لهذه الأحزاب ولم تعد تلبي طموحه أو خطابه. سوف تشهد الساحة أكبر انفجار للطموح من أجل المناصب الانتخابية، وهو طموح سيكون أغلب ممتهنيه دون أي رؤية أو أي تاريخ أو مواقف أو مستوى معرفي مقبول، بل ستكون هناك لوائح قبلية خالصة حتى في كبريات المدن بما فيها العاصمة، وستكون هناك لوائح عرقية وجهوية خالصة، سوف تعود شخصيات فاسدة كبيرة إلى الواجهة من خلال الانتخابات بعد أن غابت نتيجة ظروف سلطوية قاهرة، سيموت الوطن موتا سريريا حتى يستفيق الجميع. سيكتوي النظام ـ بل الوطن ـ بما زرعه من قتل للوعي وإحياء للقبلية وللمسارات الضيقة من أجل الامساك برقبة الموالين.

أسوأ ما سيحدث، وقد حدث مرارا أن جوعى سيبيعون ولاءهم لمن جوعهم مقابل شبعة واهمة ومحدودة المدى، وأن مرضى سيبايعون من لم يقدم لهم علاجا سواء من يحكمون الآن منذ عقد من الزمن، أو من حكموا قبل ذلك عقدين متتاليين، أمرّ ما سيحدث هو تلك الجموع الغفيرة الكثيرة التي ستساق من طرف أباطرة النظام، ورؤوس القبائل إلى مصير سيء مقابل مكاسب سخيفة مؤلمة على غرار "كرية مندريش بملي جلده".

ورغم كل هذا فإنه بالإمكان بعث أمل من تحت هذا الركام إذا ما شمر الصادقون الوطنيون من كل المنابع والانتماءات عن سواعد الجد، واستطاعوا استغلال اللحظة أمثل استغلال، وما ذلك بالأمر الهين!

الاستسلام ليس حلا،،
اليأس ليس حلا،،
الرضى بالواقع ليس حلا،،
التفرج على الصراع ليس حلا،،

وما نيل المطالب بالتمني / ولكن تدرك الدنيا غلابا