الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

فيديو

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

سيناريو 11 سبتمبر.. الوحش الذي أيقظه السعوديون

رسالة الخطأ

Deprecated function: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in menu_set_active_trail() (line 2405 of /home/alikhai2/public_html/includes/menu.inc).
أربعاء, 2018-08-08 13:07

ربما لم يدر بخلد المسؤولين عن حساب إنفوجرافيك على تويتر -وهم يغردون بصورة طائرة توشك أن تنقض على أحد أبراج كندا- أن تلك الصورة سوف تنتقل من مجرد دعاية غير موفقة إلى خبر دولي يضع حساب إنفوجرافيك نفسه في واجهة الصحف والمواقع العالمية.

يبحث الحساب المذكور منذ فترة عن الشهرة، لكنه نال هذه المرة فائضا منها من حيث لم يكن يرغب ولا يريد.

تظهر التغريدة -التي كانت جزءا من مساهمة الحساب في الحملة التي تشنها السعودية على كندا- طائرة مدنية كندية عليها شعار الخطوط الجوية الكندية توشك أن ترتطم ببرج "سي أن" في مدينة تورونتو، مع تعليق تضمن ذكرا للمثل العربي "من تدخّل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه".

 

وجاء تلك التغريدات في سياق ردود فعل سعودية غاضبة بعدما عبرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند والسفارة بالرياض عن القلق البالغ إزاء اعتقال السلطات الناشطة سمر بدوي ونشطاءَ آخرين من المجتمع المدني وحقوق المرأة.

اعتذار وإغلاق
على الفور اعتذر الحساب عن التغريدة وحذفها، ثم أغلق الحساب بأمر من وزارة الإعلام لـ "نشره تغريدة مخالفة" وردت منها عدة شكاوى بحسب ما جاء في تصريح للوزارة.

ولكن حذف التغريدة والاعتذار عنها وإغلاق الحساب لم يوقف اللغط الواسع الذي أثاره الإنفوجرافيك بعد أن انتشر كالنار في الهشيم عربيا وعالميا، وكان وقعه أقسى وأصعب بالولايات المتحدة وفي الغرب عموما، كونه أعاد إلى الأذهان مرارات الـ 11 من سبتمبر/أيلول 2011 وذكراه الأليمة، حيث بدا السيناريو الذي ظهر في تغريدة الإنفوجرافيك مشابها تماما لسيناريو 11 سبتمبر: طائرة مدنية تحلق فوق سماء مدينة مكتظة، وتتجه نحو برج سامق ضمن سياق مشحون.

وذكرت مجلة بيزنس إنسايدر بأن إنفوجرافيك السعودية موقع رسمي، وأن المملكة تهدد كندا بهجمات شبيهةبهجمات 11 سبتمبر على خلفية نزاع حول حقوق الإنسان، كما ذكرت قراءها بأن 15 من منفذي تلك الهجمات سعوديون.

ورأت "غارديان" أن الصورة -التي أظهرت طائرة تابعة لشركة الطيران الكندية في أفق مدينة تورنتو- جذبت النقد بعد وقت قصير من نشرها. ورأى البعض أن هذه الصورة إشارة خفية إلى هجمات سبتمبر.

وذكَرت الصحيفة البريطانية أن تلك الهجمات قُتل فيها 2996 شخصا بعد أن قام 19 مختطفا بطائرات ركاب بضرب البرجين التابعين لمركز التجارة العالمي والبنتاغون (مبنى وزارة الدفاع) الأميركيان، كما ذكرت أيضا أن 15 من الخاطفين كانوا مواطنين سعوديين.

وتكررت المضامين ذاتها في عدد كبير من الصحف الغربية وحسابات نشطاء التواصل الاجتماعي في أجزاء واسعة من العالم.

أضرار وتبعات
وتحدث كثير من المغردين العرب عن الأضرار التي سيتركها نشر هذا الرسم، خصوصا أن الرياض عانت كثيرا من محاولة دوائر أميركية وغربية إلصاق تهمة المسؤولية عن هجمات سبتمبر بها، وصرفت أموالا كثيرة وبذلت وسائل وجهودا مضنية لإبعاد تلك التهمة عنها.

وتوقف بعض الكتاب والمغردين عند بعض المخاطر والتداعيات التي أثارتها تلك التغريدة، حيث أعطت فرصة أخرى للساعين لربط السعودية بهجمات سبتمبر لتعزيز موقفهم وتبرير اتهاماتهم في بعض الأوساط الغربية التي لا تحتفظ بكثير من الود للمملكة.

وفضلا عن ذلك، حذر البعض من خطورة لجوء كندا إلى سيناريوهات أخرى للرد على الرسم، خصوصا ما يتعلق بأي تصعيد قانوني محتمل، في ظل الدعاوى القضائية المرفوعة على الرياض في الولايات المتحدة، وبعد صدور قانون جاستاالذي أتاح فرصة مساءلة السعودية كدولة أمام القضاء الأميركي.

وقالت الكاتبة والمغردة إحسان الفقيه إن "وسائل الإعلام العالمية تتحدث اليوم باتجاه واحد نحو تلميحات حساب #انفوجرافيك_السعودية بتفجيرات في #كندا كأحداث سبتمبر، وتوقعات بتصعيد دبلوماسي وقانوني كندي بهذا الشأن!
من الذي يُغرق السفينة إلا سقط المتاع ممن تصدّروا المشهد وصاروا وزراء ومستشارين بلا استحقاق أخلاقي أو أكاديمي".

وقالت المغردة والصحفية وجد وقفي في تغريدة إن "من يخشى على مصلحة المملكة لا ينشر رسماً لطائرة متجهة صوب ناطحة سحاب، هذا جهل! لقد أيقظوا وحشاً كان نائماً".

واعتبر أحد المغردين أن حساب إنفوجرافيك السعودية ارتكب جريمة دبلوماسية في حق بلده، وأن "وقع وأثر تلك التغريدة يساوي وقع خسارة معركة دبلوماسية. استخدام صورة طائرة مع مثل عربي "من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه" يجعل الذهن الغربي لا يرى في ذلك إلا تهديدا بهجوم بالطائرة. وكأنه هدف عكسي في مرماك".

ودافع عدد من المغردين السعوديين عن الحساب، وقال بعضهم إنه لم يرتكب خطأ، حيث كان يشير إلى طرد السفير الكندي وعودته –عبر طائرة كندية- إلى بلاده، وهو ما ترمز له الصورة بحسبهم.

ومن بين الذين دافعوا عن الموقف والتغريدة من رأى أن الخطأ ليس في التغريدة ذاتها بل في حذفها والاعتذار عنها وكأن أصحابها أذنبوا، وهو ما عزز التأويلات والتفسيرات الرائجة للتغريدة.

وقال أحد الحسابات السعودية إن "مسح التغريدة للأسف خطأ وقرار غير حكيم لأنه أثبت تحليل من أساء فهم المعنى.. القصد واضح السفير أخطأ وتدخل فيما لا يعنيه ورجعناه على أول طيارة لبلده!!! الشجاعة هي الوقوف على القناعة والرأي والسكوت في بعض المواقف شجاعة".

لمن الحساب؟
ووصفت وسائل إعلام غربية عديدة حساب إنفوجرافيك بالحساب الرسمي، وأكد مغردون كثر تبعيته للديوان الملكي، ولكن وزارة الإعلام والثقافة السعودية ألمحت إلى أنه حساب شخصي، وقالت في تصريح بعد اندلاع أزمة الإنفوجرافيك إنه تم التواصل مع الشخص المسؤول عن الحساب لحين انتهاء التحقيق.

ويلاحظ أن مواقع وحسابات شبه رسمية سعودية عديدة أثنت مرارا على الحساب وأوصت بمتابعته، من بينها حساب المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني الذي أثنى على الحساب وعلى من وصفهم بالشباب القائمين عليه.

كما عرف الحساب أيضا بتبنيه للمواقف الرسمية ودفاعه عنها، ضمن آلاف الحسابات التي تمثل أدوات إعلامية لحشد التأييد لوجهة النظر الرسمية السعودية بغض النظر عن تبعيتها الفعلية.

لم يكن في حساب السعودية وهي تخطو في حقبتها الجديدة إلى عالم "الحداثة" وتتكلف مئات المليارات من أجل محو صورة وآثار أحداث 11 سبتمبر عن المرآة التي ينظر منها الغرب إلى الرياض أنها ستخطو بنفسها إلى نفس المربع الذي فرت منه إلى حضن الغرب. ولكن تأتي رياح إنفوجرافيك بما لم تكن تشتهي يخوت بن سلمان.