الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

فيديو

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

الانقلابات العادلة

رسالة الخطأ

Deprecated function: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in menu_set_active_trail() (line 2405 of /home/alikhai2/public_html/includes/menu.inc).
جمعة, 2014-10-24 16:46
محمد الأمين ولد محمودي

لماذا لا نجعل الانقلابات ديمقراطية رائعة وآلية حقيقية للتناوب على السلطة..فالواضح ان كل رئيس انقلب على سابقه يأخذ نصيبه هو والمجموعة القبلية التي ينتمي اليها ثم يرحل, ولم يحصل ان عاد احدهم بانقلاب ثان وبالتالي فلو افترضنا اننا منحنا الفرصة لجميع المواطنين بالتناوب ليقوم كل واحد منهم بالتخطيط لانقلاب عسكري بسرية تامة ثم يجرب حظه, ان اصاب اصبح رئيسا ملهما ومنظرا يحكم البلاد بأفكاره الخاصة ولا يشاركه احد الحكم كما يحدث الآن.. لكن لكي يكون الأمر عادلا يجب القيام بالخطوات التالية والتي ستضمن اننا في النهاية سنحكم البلاد وبالتناوب.

أولا يسمى المجلس الدستوري بحماة الانقلابات ويكون دور الحماة هو تقييد الأسماء والأسر, ومن انقلب ومن ينتظر ومشاريع التغيير المستقبلية, كما يفترض ان يسهر المجلس على الوقوف في وجه احتكار مكون عرقي واحد للسلطة لفترتين متتاليتين, مثلا لوحكم ولفي فلابد ان ينتظر الولفي الآخر اسابيع عدة حتى يحكم بيظاني وحرطاني وسوننكي وبولاري, وطبعا داخل كل مكون عرقي يجب الحفاظ على ان يحكم الناس بالتناوب الزوايا والعرب والصناع والرعاة وغيرهم مادمنا نصر على التمييز على اساس الحرفة..يتكفل المجلس بأن لا يحكم حاكم اكثر من اسبوع واحد يتخلله يوم اختفاء..اسبوع واحد قليل لكنه يكفي في الحقيقة لأن يخلق داخل القصر الجديد ميزانية ثم يأخذها معه ليبدأ الآخر من الصفر.. وعليه ففي صبيحة كل انقلاب يأمر الرئيس الجديد بشن حملة على اصحاب السيارات المجمركة وغير المجمركة وأخرى لجباية الأموال من البائعين المتجولين والتركيز على المجموعة التي كانت حاكمة الأسبوع الماضي لأنها كانت تتهرب من الضرائب وقد بنت بنوكا وصيدليات وشركات وتلفزيونات..في اليوم الثاني سيشرع في انشاء شبكة طرق لن يكمل بناءها ويدرك ذلك جيدا غير انه مطالب من قبل مجلس الحماة بأن يعمل كأنه يحكم ابدا فقد اقسم على ذلك امام المنصة المظللة بالملعب الاولمبي.. ولابد من احترام ميثاق الحماة الميثاق البديل عن الدستور.

ثانيا:مجلس الحماة هو الذي يوافق على المخططات النقلابية ويعطي الاذن بتنفيذ عشرة منها, وحين يصل اي من الانقلابيين الى مخبأ الرئيس قبل الآخرين يكون رئيسا للبلاد.. لكن يشترط ان يكون اختفاء الرئيس الحالي شكليا كأن يذهب الى ضيعة احد الأصدقاء ويسمى الأمر بترواغ الرئيس ويشترط ان يبرق او يهتف للباحثين عنه بمحل اختفائه في حال اوشك المساء على الحلول ولم يعثروا عليه تماما كما تفعل العروس المتوارية عن الأنظار حين لا يجدها اصدقاء العريس بسرعة. ولا حاجة لأن تتعبنا الصحافة في البحث عن “لمتروغ” والسؤال عن مصيره فالعملية ودية ومبرمجة ولا مرض ولاهم يحزنون..

حين يعثر عليه احد الانقلابيين يتم اطلاق مفرقعات كان الانقلابي يحملها في جيبه ( اشتراها من المحل المجاور مع وعد من البائع طبعا بأن لا يكشف السر), حينها لن تباع المفرقعات الا للبالغين اما الأطفال فسيكتفون بتلك التي ينتصف بارودها خيطا يشد من الجهتين لتحدث صوتا يحترم مرضى القلب و الضغط.

الحماة لا علاقة لهم بالمجلس الدستوري الحالي فأعضاء الدستوري سيتم تجريدهم و منعهم من الدخول في قوائم الانقلابيين المبرمجين لمدة عشر سنوات فقد شبعوا ونمت بطونهم من تشريع انقلابات لم تكن ديمقراطية وكانت دائمة جائرة ولا علاقة لها بالديمقراطية الحقيقية النابعة من الشعب وإرادته.

خلال سنة واحدة سيحكم البلاد خمسون رئيسا من مختلف الأعراق والجهات والمدارس الفكرية ومن فصول محو الأمية والبلطجية والعلماء والفنانين والرياضيين والصناع..المهم سنضمن التناوب العادل على تسيير شؤون البلاد وسنضمن خلق شعور لدى الجميع بأن هذه البقعة ومقدراتها ملك للجميع وليس لمجموعة قليلة..

سنضمن الأمن والأمان لأن كل صاحب نوايا اجرامية سيعدل عنها ويتركها مادام كرسي السلطة ينتظره وسيكون محظوظا لو صادف وجوده في السلطة احد الأعياد فهناك سيحس بالعظمة لأنه شخص واحد ويستمع اليه مليونا شخص باهتمام كبير..طبعا كل رئيس سيحضر مجلس الوزراء وسيوبخ الحاضرين ويكشر عن انيابه في وجوههم وسيظهر غلظة غير معهودة ولا مسبوقة…سنضمن حصولنا على شبكة طرق من الطراز العالمي لأن كل رئيس سيبدأ مأموريته وليس في ذهنه إلا ان يشق طريقا الى بلدته مع طرق فرعية تقوم بها الشركة التي تعطيه اكبر عمولة..وبالتالي ستكتمل الطرق والشوارع بتلاقي احلام الانقلابيين.

ستشفى امراضنا النفسية التي سببها احساس كل واحد منا بالضعف امام من يحملون سلاحا لا يتقنون استخدامه في اغلب الأحوال..

ستشرق الوجوه يوم يعلن حماة الانقلابات عن نظام الحكم هذا وسيكون المواطن صالحا لا يخالف القانون حتى لا يمنع من حقه في الوصول الى السلطة, لن يتهرب من الضرائب لأن التهرب منها يجب ان لا يكون عادة محمودة خاصة ان المخالف سيكون رئيسا يوما من الأيام ومحصول الضرائب سيكون ملكا له وبهذا فالتهرب من الضرائب سيكون عادة سيئة يعير بها الانسان كما يعير الآن بأن والده كان اذكى من اقرانه فصنع دلوا من عدم, ولولا ذكاؤه لمات القروييون عطشا..سنكون مجتمعا مثاليا.

الحماة سيشكلون من الرؤساء السابقين وجنرالات المرحلة الظلامية فهؤلاء لن يقبلوا بدمقرطة الانقلابات الا بثمن كبير والثمن واضح يتحدد بعد مقابلة يجريها خبير من البنك الدولي مع كل واحد منهم ويحضرها اخصائيو علم النفس واقتصاديون وخبراء في الثروات القومية..بعض الجنرالات سيطلب رخصة استيراد او تصدير الدجاج وبعضهم سيطلب قطعة ارضية وآخرسيقول إنه لن يقبل بالموضوع جملة وتفصيلا قبل ان تزوجه الدولة بسيدات يقبلن بالتعدد مع منحه فضاء على شارع عزيز يسامر فيه بعض الحسناوات..ما من مشكل..سننفذ لهم كل ما يريدون رغم اعتراض اللجنة..سيكون عزيز العقبة الكأداء فالرجل سيطلب فقط تأمين امواله وإخراجها من البلاد ما سيخلق مشكلة كبيرة فالرجل سيذهب بكل خيرات موريتانيا ومقدراتها البحرية والبرية والجوية من اوكسوجين وغير لكن بما انه سيذهب فالأمر يستحق وسنقبل في النهاية.