الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

هوس العودة L’obsession du retour(ح16)

سبت, 2015-06-06 16:57

...أهم ما في القسم الداخلي هو باص المساء الذي يغادر المدرسة في الساعة الخامسة مساء وتعود إليها في التاسعة.

وهي فرصة بالنسبة  لنا نحن الموريتانيين ،للقاء مواطنينا الأقدم منا والمقيمين في  شقة صغيرة داخل المدينة.

كان الجو أخويا كما كان مناسبة لي لإكتشاف الأحكام المسبة للمغاربة اتجاه الزنوج الأفارقة،كانت البنات يرتدن الشقة.

بالنسبة لي لم أجد صعوبة لتعودي على لقاء البنات،لكني كنت أفضل أن تبقى العلاقات على مستوى الصداقة،لأن احتمال ارتباطي بمغربية سيكون صعبا بالنسبة لأسرتي ولمحيطي المحافظ

إذا كانت بعض البنات يتشبثن بالصورة النطية للإفريقي فإن أغلبهن يعتقدن عكس ذلك.قالت لي إحداهن:"لقد أخطأت كثيرا في حق الأفارقة"،وقالت أخرى "لقد ظهرتم أكثر تحضرا مواطني".

-أيه،لا تصلي إلى وصفنا بالقديسين،ولكن الأكيد هو أن الفيتان الأفارقة مثل كل فتيان العالم.بعضهم تلقى تربية صداقة مع البنات مثل حالتنا.بعد ذلك كل واحد يفعل ما يريد بتربيته ،هنا وهناك".

عند العودة إلى المدرسة ،أخفف ليالي الدراسة ،بالمقام قليلا في قاعة التلفاز.فقد كانت نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم في أوجها،كان لنا الحق في أمسية لمتابعة مباراة بين المغرب والكامرون،واجتمع غالبية القسم الداخلي بالمدرسة.

عند أبسط خطأ تتعالى الصرخات "زنجي"،"متخلفين"..كان العبارات العنصرية تملأ المكان،مما جعلني للتأمل  حول ضحف إمكانية التعايش،هنا علاقات بين الأعراق خالية من الأحكام المسبقة.

كان لدي سؤال ملح منذ وصولي للمغرب،وأخذ شكلا خاصا في المدرسة الوطنية للزراعة في مكناس،عندما ألتقيت ملونة مغربية.كنت معجبا وأبحث دون جدوى عن الاتصال بها.لقد لاحظت نظرات ولكن يبدو أنها لا تريد الرد عليها.قوة الأحكام المسبقة ربما وراء تحفظها،كما أن صفتها كملونة ربما تكون عبئا إضافيا بالنسبة لها.

رغم ذلك ،في أحد الأيام خلال خرجة في الباص خطت خطوة اتجاهي.لاحظت شغور المقعد بجانبي ،استأذنتني في الجلوس،فأذنت وأنا تحت صمدة المفاجأة.قلت في نفسي "ربما لم تجد مكانا غير هذا ولم يكن لها الخيار".لم أستطع خرق الصمت ،الذي يبدو أن البنت لا تعطي أي إشارة.

بعد الكثير من التردد قررت أن أرتمي في الحديث

"من أين أنت

  • من أرفود ،مدينة صغيرة في الجنوب،أجابت ببساطة دون أن تبدو منزعجة ولا مرتاحة لمخاطبتي لها.
  • "ما إسمك؟
  • "آمينا"

انتظرت الرد التقليدي،"وأنت؟".لكنه لم يأت بقيت متحجرا،لكوني متأكد أن آمينا لا تريد محادثة حقيقية.ربما لوجود زلائنا؟أو لعبئ الأحكام المسبقة؟أو لكونها ملونة؟

دارت الأسئلة في رأسي وأرد عليها من نفسي.بدأت محادثة افتراضية،أمنح للبنت عواطب ربما كانت غيبة عليها.

بسرعة فائقة وصلت الحافلة إلى الوجهة.لن تتوفر لنا فرصة أخرى للتعارفوأستمرت صتنا عدة أشهر،لنظرات الصدفة التي تدعمها قليلا دون أن أعرف هل ذلك حياء أم رفضا.

أستقبل بصورة منتظمة أخبار البلد،رسالة أو رسالتين كل شهرين على الأقل.كانت تحتوى دائما الأخبار العادية ،مثل أخبار الجيل في ألاك والأصدقاء في طلباتهم للعمل أو التكوين أو الدراسة.

شيء يتوالى مثل عربات القطار،يحدث موسيقى تأرجحني،كأنها تخبرني أن الأمور في البلد تسير بسلام كالعادة.

أصبت برعب شديد عندما تلقيت في نهاية السنة الدراسية وعندما كنت أستعد للعودة إلى البلاد،عندما تلقيت الرسائل الذهلة التالية......يتواصل.