بلاعنوان

كاريكاتير

فيديو

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

العيد في نواكشوط .. قصة غلاء وفقر يُحكم وطأة المعاناة..

رسالة الخطأ

Deprecated function: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in menu_set_active_trail() (line 2405 of /home/alikhai2/public_html/includes/menu.inc).
جمعة, 2016-09-09 19:37

العيد عند الموريتانيين مناسبة استثنائية تستلزم الأهبة التامة والاستعداد وبذل ذات اليد، ويتنافس فيه الناس على لبس الجديد والمبالغة في المصاريف، وخصوصا في الأعياد الدينية الإسلامية مثل عيد الأضحى الذي يقبل هذه الأيام. ويعتبر عيد الاضحى المبارك من أهم الاعياد الوطنية، يفرح فيه المسلمون ويلبسون له الحلل الزاهية، ويذبحون الاضاحي امتثال للسنة الشريفة.. ويجتهد الناس في ذلك على الموسع قدره وعلى المقتر قدره..
إلا أن عيد الأضحى يأتي هذا العام وأسواق العاصمة نواكشوط تشهد موجة من الاسعار الملتهبة يوازيها تدني غير مسبوق في الدخل خصوصا عند الفئات الضعيفة والفقيرة في المجتمع؛ التي تستقبل العيد بقلوب مؤمنة صابرة محتسبة وتبذل فيه كل ما تملك..
صور المعاناة ..
بما تملك وهو يسير قررت، مريم باكرا أن تتجه صوب سوق العاصمة الكبير، وكانت أولى مراحل رحلتها العصيبة في سيارة الأجرة حيث خاطبها السائق أن أسعار تذكرة الأجرة تضاعفت بمناسبة العيد، اشعار نزل كالصاعقة على مريم المسكينة - كما هو حال الكثيرين - خصوصا وأن سعر التذكرة الجديد سيكون صعبا بالنسبة لها، لأنها تأتي من أطراف العاصمة النائية، ولأن حساباتها القليلة سيؤثر عليها قرار سائق الأجرة، وسيضرب ذلك ميزانية العيد بالنسبة للأسرة في الصميم.. ووقفت حائرة؛ هل تواصل رحلتها التي يبدو أنها تحمل الكثير من المفاجآت المفجعة، أم تعود أدراجها إلى البيت.. تنهتت مريم، البيت، لا لن يكون ذلك حلا وليس بالأمر المعقول، فهي تعرف أن مصيرها وسعادتها مرتبطة بما ستحمل لأبنائه الذين تركتهم يتراقصون فرحا بأنها ذهب إلى السوق لتجلب لهم فرحتهم، لباس العيد.. ولو كانت الرحلة عصيبة جدا، فستواصل رحلتها وستجلب ما أمكن لأبنائها..
بعد أن وصلت مريم إلى السوق الكبير، وتوالت على مسامعها اسعار الملابس التي يصدح بها الباعة، وكانت بالنسبة لها بمثابة المستحيل، قررت مريم التوجه إلى سوق الملابس المستعملة (فوكوجاي) ، وهناك وبعد لأي استطاعت جلب ملابس لأبنائها..
عادت واتخذت سبيل العودة لتقطع نصف المسافة سيرا على قدميها حتى تصل مكانا تستطيع منه الحصول على سيارة أجرة بما تبقى لديها من النقود، ركبت سيارة الأجرة وهي في غاية الإرهاق تغالب النعاس الذي بدأ يتسلل إلى جفونها خشية على ما جلبته لابنائها من اللصوص..
مريم، ومثيلاتها وامثالها من الذين لا يحلمون بأكثر من جلب ملابس مستعملة لابنائهم.. ولا يملكون ثمن شاة للأضحية، هم الأكثر تعبيرا عن صور المعاناة التي يئن تحت وطأتها المواطن..
من جهته يتساءل أحمد، وهو يقص واقعه الشخصي، كيف لمن لا يستطيع كسب 40.000 أوقية شهريا من عمله الشاق، أن يشتري ملابس جديدة لابنائه أو يشتري أضحية العيد ؟ هذا هو الواقع ، يقول أحمد، الذي يعيشه غالبية الشعب.
وفي ما بين قصة رحلة مريم العصيبة، وصرخات أحمد المؤلمة، يبقى العيد في نواكشوط: مجرد قصة غلاء وفقر يُحكم وطأة المعاناة..

تقرير: سيدي ولد محمد فال للاخباري