الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

فيديو

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

حول مشروع القانون العنف ضد النوع \ محمد الامين سيدي مولود

ثلاثاء, 2017-01-03 21:46

اطلعت على "مشروع قانون العنف ضد النوع" ذي الـ74 مادة، وهو قانون يحتاجه هذا المجتمع بشكل كبير خاصة في ظل ازياد عمليات الاغتصاب والتحرش وإفلات الجناة من العقاب، ورغم ذلك لم يسلم هذا القانون ـ الإيجابي في مجمله ـ من ثغرات يجب تلافيها خاصة ما يتعارض بشكل صريح وواضح مع الأصل الأول للتشريع في هذا البلد وهو الشريعة الاسلامية. وملاحظاتي على القانون تتلخص فيما يلي: تقول المادة: 8 المتعلقة بالتحرش الجنسي: "جنحة التحرش الجنسي هي كل لفظ أو فعل أو معاكسة أو إيحاء أو إشارة أو تصرف له معنى جنسي أو مبنى على الجنس مع الأخذ بعين الاعتبار النشاط الجنسي الحقيقي والمزعوم لامرأة بهدف اتنهاك حقوقها وكرامتها أو خلق محيط مخيف ومعاد ومهين أو فاضح". وهذه المادة تعسفت في هذا التعريف خاصة في الكلام عن الإيحاء أو الاشارة لأن هذه عبارات فضفاضة جدا ومن الصعب تكييفها. ورغم ذلك هي مادة في غاية الأهمية حيث تقول: "يعاقب بالحبس من 6 ستة أشهر إلى 1 سنة، وغرامة من 100.000 مائة ألف أوقية إلى 200.000 مائتي ألف أوقية كل من يتحرش بامرأة عن طريق أوامر أو تهديدات وإكراه لغاية الحصول على امتيازات جنسية مستغلا السلطة التي تخولها وظائفه". ولا يفوتنا جميعا ما يقوم به البعض من استغلال للوظائف من أجل التحرش بالنساء ومضايقتهن بل أبعد من ذلك مع الاسف! أهمّ ما في هذه المادة هو: "يعاقب بالحبس من 1 سنة إلى 3 ثلاث سنوات، وبغرامة من من 100.000 مائة ألف أوقية إلى 200.000 مائتي ألف أوقية كل من يتحرش جنسيا بامرأة في وضعية عمل منزلي". فعاملات المنازل يتعرضن للكثير من الإهانة والاستغلال نتيجة وضعهن النفسي والاجتماعي الهش، ويجب حمايتهن بما هو أبعد من هذا ... وتضيف هذه المادة الهامة: "يعاقب التحرش الجنسي بامرأة بالحبس من 1 سنة إلى 3 ثلاث سنوات، وغرامة من 500.000 خمسمائة ألف أوقية: - إذا كان الشخص الذي يمارس التحرش في وضعية السلطة على المرأة المتحرش بها. - إذا كان التحرش مرتكبا من عدة أشخاص بصفة مرتكب أو متواطئ. - إذا كان التحرش مرتكبا تحت التهديد. غير أنها لا تخلو من غموض عند القول: - إذا كان الفاعل أو الفاعلون استغلوا وضعية هشاشة المرأة". فما هو تعريف الهشاشة هذه؟ في المادة 9 وردت أمور يجب العودة بها إلى العلماء حتى تتم إعادة صياغتها بما يناسب الشرع، هذه المادة تقول: "يعاقب أمام الملأ كل مسلم بالغ – ذكرا كان أو أنثى – ارتكب جريمة الزنا طواعية بشهادة أربع شهود أو بالإقرار أو بالحمل، بمائة جلدة أو الحبس لمدة سنة إذا كان أعزبا. غير أن الحكم بالإعدام جلدا حتى الموت سينطق به على مرتكب الزنا سواء متزوجا أو مطلقا". فهل يفهم من المادة أنه ثمة خيار بين الحبس سنة والجلد مائة؟ ثم هل كلمة أعزب يراد بها "بكرا" مثلا؟ ثم هل يعنون بالجلد حتى الموت الرجم؟ وهل الرجم يتم بالجلد أم غيره؟ كما أن عبارة "سينطق به" ليست هي سيتم تطبيقه أو سينفذ، فهل ذلك تحايل على عقوبة رجم الثيب؟ تقول المادة 10: "يعاقب بالإعدام كل من ارتكب جريمة زنا المحارم". فهل الإعدام هنا يشمل الثيب والبكر؟ وعلى أي أساس شرعي تم ذلك؟ تقول المادة: 13: يعاقب من شهرين إلى خمس سنوات سجنا، وبغرامة من 500.000 خمسمائة ألف أوقية إلى 800.000 ثمانمائة ألف أوقية كل زوج عرض زوجته لممارسات غير إنسانية". تحتاج هذه المادة لتعريف واضح جلي صريح للممارسات غير الانسانية هذه. المادة: 14: "يعاقب من عشرة أيام إلى سنتين حبسا كل من شتم زوجته بعبارة مهينة يمكن أن تمس من كرامتها أو شرفها". لا تختلف هذه المادة عن سابقتها في غموض تعريف "عبارة مهينة". المادة: 18: "يعاقب أي زوج منع زوجته من الميراث من سنة إلى 2 سنتين، وبغرامة من 200.000 مائتي ألف أوقية إلى 500.000 خمسمائة ألف أوقية". لم أفهم هذه المادة، ربما تحتاج لصياغة واضحة. تقول المادة: 39: "يتم اللجوء إلى دليل الإثبات بالحمض النووي في مجال مكافحة الاعتداءات الجنسية ضد النساء". هذه المادة في غاية الأهمية، لكننا نحتاج جهدا كبيرا من الفقهاء لتكييف قضية الحمض النووي مع الجانب الشرعي، فاستخدام التطور العلمي أصبح ضرورة في كثير من الحالات. المادة: 53 : "تتمتع كل منظمة تعمل في محاربة الاعتداءات القائمة على النوع ومعترف بها قانونيا منذ 5 سنوات على الأقل بالحق في أن تكون طرفا مدنيا وفي رفع دعوى نيابة عن المرأة في هذا المجال". هذه المادة أيضا مهمة جدا لمساعدة الضحايا، وتشجيع النظمات على القيام بدور جاد بهذا الخصوص. ويبقى هذا القانون قانونا مهما يجب تشجيعه، وعلاج الثغرات الموجودة، وأولها إعادة صياغة المواد التي تخالف الشرع حتى تتلاءم معه، بدل العمل على وأد القانون كله، فنحن جميعا نعرف المأزق الذي تعيشه المرأة في هذا المجتمع بسبب الاغتصاب والتحرش والمضايقة، وقليل منا من لا يسمع أو يرى بعض ذلك بشكل يومي.

 

نقلا عن صفحة الكاتب محمد الامين سيدي مولود