الإفتتاحية

بلاعنوان

كاريكاتير

تصفحوا

تابعونا على الفيس بوك

إعلان

إعلان

أسباب ومآل أمة الخليج

ثلاثاء, 2017-06-27 02:16

لا شك أن انفجار أزمة الخليج الأخيرة شكل مفاجأة للإنسان العربي،وصدمة  قوية لرؤيته لمستقبل حلمه بوحدة عربية،ناضلت من أجلها أجيال متتالية في حميع الأقطار العربية،ذلك أن ما سمي بمجلس التعاون الخليجي –بغض النظر عن الأحكام فيه-ظل الجميع يعتبره أصلب نواة لتلك الوحدة الحلم وأنجح تجاربه.

لم تستطع الأحداث التي عرفها الوطن العربي نهاية القرن المنصرم وبداية القرن الجاري(الحرب العراقية الإيرانية،حرب الخليج الأولى واحتلال العراق)-رغم انقسام الرأي العام العربي حولها-إحداث تصدع تلك النواة.

حتى عاصفة ما سمي بالربيع العربي،والتي كانت مدمرة للحمة العربية لم تهزه،وظل صامدا قويا يسير في نفس الاتجاه دون أن تبدي أي من دوله رأيا أو فعلا خارجا عن الإجماع.

كما شكل غياب مقدمات لهذه الأزمة وطريقة تعامل دول البحرين والإمارات والمملكة العربية السعودة،مع مواطني دولة قطر وممتلكاتهم -المخالف للتواضعات الاجتماعية والروحية للمنطقة -بعدا آخر زاد من حيرة المراقبين.

ففي  16 مايو حضر عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية الاجتماع السنوي لسفراء دولة قطر في الدوحة،وشاركهم أفكاره وتجاربه ،معتبرا سفراء قطر سفراء لجميع الخليج،وجاء في تغريداته على صفحته في موقع أتويتر"أشكر أخي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لدعوته لي للمشاركة في الإجتماع السنوي لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية لدولة #قطر".

وجاء في تغريدة أخرى له في نفس اليوم:"التقيت في #الدوحة أخي وزميلي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية #قطر الشقيقة وبحثنا معا المواضيع ذاة الإهتمام المشترك#.

وفي 17 من نفس الشهر اجتمع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الرياض ،للتحضير للقم الخليجية والقمة العربية الأمريكية.

في 21مايو جاء أمير دولة قطر إلى الرياض مشاركا في القمة العربية الأمريكية،وكانت مشاركته مرحبا بها كباقي زعماء مجلس التعاوت الخليجي.

في الـ24 بدأت الحملة على قطر إثر بث وكالة الأنباء القطر لتصريحات نسبت للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،وقالت الوكالة إن موقعها تعرض للقرصنة لبث أخبار مفبركة،ونفت السلطات القطرية علاقتها بتلك التصريحات.

وفي يوم الإثنين الـ5يونيو أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها مع دولة قطر،مبررتا ذلك بقائمة من الاتهامات ...كأن الباب أوصد أمام أي تبريرات أو مساعي للتراجع عن ذلك القرار،تاركا غشاوة وحيرة على العقول والأبصار.

بيد أن تسلسل الأحداث التي تلت ذلك القرار شكلت نبراسا يمكن المهتم من قراءة ما بين سطوره وسبر أغوار تلك الأمة الغير عادية وتلمس أسبابها ومآلاتها.

لقد أبانت تلك الأحداث عن جملة من الحسابات لدى الدول التي اتخذت قرار قطع العلاقات مع قطر،بما في ذلك جمهورية مصر العربية،رابعة الثلاثة.

كانت تلك الحسابات تقضي باتخاذ قرارات غير عادية،تحتاج إلى جو غير عادي،يستطيع شحن مواطني تلك الدول بالشعور الوطني الذي لا يسمح بمخالفة قرارات القيادة ،لأن البلد يواجه خطر عدو لا يرحم،ومن يخالف توجهه يعتبر خائنا تلقائيا.

كان أول تلك القرارات الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين يوم الأربعاء 21يونيو بإعفاء محمد بن نايف من ولاية العهد وتعيين نجله محمد بن سلمان مكانه،وتعديل الفقرة ب من المادة 5 من النظام الأساسي للحكم لتصبح:" يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكا ووليا للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس" ،وهو ما يعني بالضرورة تنازل الملك عن الحكم وتنصيب محمد بن سلمان خلفا له طبقا لما تنص عليه الفقرة ب الجديدة من المادة 5 من النظام اأساسي للحكم.

أما القرار الثاني فكان في رابعة الثلاثة ،جمهورية مصر العربية حول تسليم جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية.

وينتظر الإعلان عن القرار الثالث في دولة الإمارات العربية المتحدة،حيث سيعلن عن تنازل الشيخ خليفة وتولي الشيخ محمد بن زايد مقاليدد الحكم في الإمارت،في حين لم تضح بعد ملامح القرار الذي يطبخ في المنامة.

تلك هي الأسباب الحقيقية لتفجير أزمة الخليج،وبمعرفتها يصبح مآلها واضح وهو أنها ستستمر ويستمر التصعيد إلى أن يصبح محمد  بن سلمان خادما للحرمين الشريفين ومحمد بن زايد رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة،عنها يبدأ مؤشر الأزمة منحناه التنازلي،لكن وقتها ستكون أوراق اللعب محدودة بالنسبة لثلاثي الخليج،لأن الأزمة فتحت الباب للاعبين جدد وليس من السهل تركهم لأماكنهم.

الشيء الأكيد في كل هذا أن تواة حلم الوحدة العربية قد أشطرت ،وأن الضحية في كل ما حدث هو الإنسان العربي.