حملة إعلامية و خطاب مكرر
عبدو سيدي محمد

شهدت الساحة الإعلامية الوطنية حملة دعائيةغير مسبوقة للدعاية و الإشهار و (تلميع) خطاب برنامج الوزير الأول أمام البرلمان حتى قبل الإلقاء و الإطلاع على المحتوى. الحملة شاركت فيها مفارز و فيالق الجيش الإلكتروني مدعومة بعناصر محمولة من إعلام (المعارضة). المتابع للحملة الشرسة يتوقع (إنقلابا) حكوميا تتحول فيه (موريتانيا) بفضل سحر (جملة إنشائية) إلى جبهة قتالية لمحاربة الفساد و المفسدين. لكن نتائج حملة (التلميع) جاءت عكس الهدف المراد لها و سجلت كالعادة اهدافا عكسية. فالخطاب مجرد نسخة مكررة من النسخ الحكومية الماضية و تأكيد على مشاريع معطلة و تسويفات قد تكون أو لا تكون و الأخيرة مصير حتمي لا مناص منه. قبيل الخطاب (التأريخي) كانت هناك إرهاصات (حكومية) و تحويلات و تموقعات و تصريحات و قرارات هي مؤشرات تؤكد ما توقعنا في قراءة سابقة. أغلب أعضاء الحكومة جاء من خلف كواليس و دهاليز (تقليدية) و عبر طرق (غير معبدة) تشبه الطرق الوطنية المنجزة ب (أسفلت) غير وطني.
من الأخطاء التقديرية أعتماد إعلام (اللحظة) الافتراضي و الذي يتوقف تأثيره عند أول وهلة للنشر. بينما يفترض إعلام (مهني) ينقل الخبر و الصورة دون معالجة أو فلترة سرعان ما تختفي بهرجة الألوان أمام النظرة الأولى في (مرآة) الواقع.
تبخرت (الأمنيات) و تلاشت (صور) الرفاهية و اختفى (عالم) الحكومة الضيق الممتد بين شاشة هاتف (مغمور) و عتبة (صندوق) تحصيل.
بين مقر (الأولى) و قبة البرلمان كانت مسافة (تصديق) لا تتطلب اي جهد مبذول و لا اي خطة عملية. فالعملية مجرد رفع يد و (تصويت) روتيني. و هي عادة مستأصلة صارت (غريزة) اوتوماتيكية ثم تنتهي (اللعبة) الديمقراطية بتوزيع (غنائم) أرضية و بحرية و جوية.
خلاصة القول كانت أمام الوزير الأول فرصة ذهبية ثمينة لكن (معادن) الإعلام و (ثروة) المنصات و هواة (الطلاء) وقفوا بالمرصاد. بدل التركيز على مشاريع (مقنعة) تلامس اهتمام (المواطن)، انصب (الحبر) على صفحات (سوداء) و صفقات (كبرى) لا ترى بالعين المجردة لشعب مصاب ب (فقر الدم) و حكومة تعاني من نقص (نظر) حاد.
فلو التفت معاليه إلى أهم ورقة قد تكسب الحكومة عدة نقاط و ترفع معدل (الثقة) لدى القاعدة العريضة من البسطاء و التعساء على حسب تعبير السيد المستشار. لكن تجري رياح صحافة (التلميع) بما لا تشتهي(سفن) المواطن و قوارب (الصيادين). لو ركز إعلام الحكومة (الموقرة) على مشروع قانون (الهجرة) الذي قدمه (كيسنجر) الداخلية أو قانون المرور الذي تشرف عليه إدارة الأمن، لكان هناك (إنجاز) هام و عملي يلامس هموم و حياة المواطن. لكن (النظر) اتجه نحو تعظيم و تفخيم و تضخيم (الأشخاص) بدل تسليط الضوء على (بقع) و مساحات (عمومية) هي من صلب و جوهر حياة و (عيش) المواطن الذي تزاحمه أفواه و أيادي المهاجرين في قوت يومه و مصدر رزق عياله. لكن السؤال الملح كيف انبثقت عبقرية أساتذة العلوم السياسية لإدارك (تميز) خطاب معالي الوزير الأول و تقريره الأدبي و عجزت قريحتهم عن أستيعاب أبعاد قانوني الهجرة و المرور. حيث توقفوا الاساتذة الكرام (إجباريا) عند الخطاب و مروا (مر الرياضة) عند المهاجرين و إشارات المرور.
عبدو سيدي محمد
08/ 12 / 2024



