إسرائيل: مبررات الصداقة ودواعي القطيعة

بوبكر عثمان

قبل سنوات، اتخذتُ قرارا جريئا بأن أكون رئيسا لرباطة الصداقة الموريتانية الإسرائيلية. كنت ضمن تيار من المثقفين المقتنعين بأن العرب خانوا الفلسطينيين، وبأن الفلسطينيين بقوا لوحدهم في الميدان، تتكالب عليهم القوى العظمى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا…)، بالإضافة إلى تخاذل البلدان العربية، و”تسامح” الأمم المتحدة والآليات الدولية مع إسرائيل.
كان لابد للفلسطينيين من مخرج، لذلك شاركوا في مفاوضات أوسلو بغية الحصول على ما سموه حينها “حل الدولتين”. وبما أن الفلسطينيين أنفسهم عبروا عن أهمية التفاوض مع إسرائيل، وضرورة الاستقلال في رقعة من أرضهم، مقابل السلام بعد عقود من الحروب والانتفاضات والاغتيالات والتشريد والسجون، فكّرنا، داخل تيارنا، بأننا لن نكون “ملكيين أكثر من الملك”، ولن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، وأنه علينا دعم توجه حركة فتح الفلسطينية لضمان السلم وفرض حل الدولتين. في هذا الإطار، أعلن تيارنا، من خلالي، عن تأسيس رابطة للصداقة الموريتانية-الإسرائيلية بهدف دعم التوجه العام نحن بناء الثقة بين الأطراف، وخلق مناخ يسمح بإسماع الإسرائيليين وجهة نظر مخالفة، ما كانوا ليسمعوها لو بقينا على مسافة منهم. وبالفعل، كانت لي لقاءات كثيرة مع ساسة ومثقفين إسرائيليين تناولت، كلها، معضل السلام مع الفلسطينيين، وإشكالية التعايش مع العرب، وأهمية انطلاق حوار للحضارات والأديان بين المسلمين واليهود.
ورغم أن اتفاقية أوسولو الأولى (1993) وأوسلو الثانية (1995) أفضتا إلى الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وعودة المنفيين الفلسطينيين، وتأسيس السلطة الفلسطينية، إلا أن استمرار الاستيطان الإسرائيلي، وتهرب إسرائيل من رسم حدود واضحة، والتأجيل المستمر لحل مشكل القدس، والاستمرار في اعتقال النشطاء الفلسطينيين والتضييق عليهم، كان -من بين أمور أخرى- سببا في تراجعنا عن دعم ذلك المسار، وإلغاء “رابطة الصداقة الموريتانية-الإسرائيلية”، لأننا تأكدنا أن إسرائيل لا تسعى إلى سلام حقيقي، وأنها إنما تناور وتدعي نية التفاوض فقط من أجل كسب الوقت، بينما تستمر في انتهاك حقوق الفلسطينيين، والاستيلاء على مزيد من أرضهم.
واليوم، جاءت الضربات الظالمة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتؤكد، مجددا، أن إسرائيل ليست إلا فلسفة صهويونية عنصرية وتوسعية، وأنها لا تسعى أبدا إلى السلام، وأنها تدوس القوانين والقيّم الدولية، وأنه لا جدوى إطلاقا في ربط أية صلة بها لأنها مجبولة على التعالي على الأمم والشعوب، ومسكونة بالظلم والتغطرس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى