انتخاب نقابة الصحفيين:لائحة الخلاص تقاطع وتتوعد بالطعن

تابعت لائحة الخلاص، ومعها الكتل المهنية والنقابية الداعمة لها والصحفيون ذوو الضمائر الحية، ببالغ الأسف والاستغراب، ما شاب افتتاح المؤتمر العام لنقابة الصحفيين الموريتانيين اليوم من خروقات قانونية وتنظيمية جسيمة، شكلت، في مجملها، انقلابا واضحا على النصوص المنظمة للنقابة المعتمدة حاليا من طرف مكتبها، وعلى التفاهمات التي تم التوصل إليها مساء أمس مع المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين الموريتانيين، بما يضمن الحد الأدنى من احترام الشرعية النقابية وتكافؤ الفرص بين اللوائح المترشحة.

لقد تم افتتاح المؤتمر في ظروف تتعارض بصورة صريحة مع المادة 10 من النظام الأساسي لنقابة الصحفيين الموريتانيين، والتي تنص حرفيا على ما يلي:

“المادة 10: يكتمل النصاب القانوني لانعقاد المؤتمر العام في دورته العادية والاستثنائية بحضور ثلث المؤتمرين (1 من كل ثلاثة منتسبين)، وإذا لم يكتمل النصاب في الدعوة الأولى، توجه دعوة في اليوم الثاني، وفي حال لم يكتمل النصاب يؤجل المؤتمر لمدة ثلاثة أشهر، وإذا لم يتوفر الثلث ينعقد المؤتمر بمن حضر.
يتولى المكتب التنفيذي تسيير شؤون النقابة خلال هذه الفترة.”

وهي مادة قانونية آمرة وواضحة لا تحتمل أي تأويل أو اجتهاد مخالف، وقد تم، مع كامل الأسف، ضربها عرض الحائط، وافتتاح المؤتمر بحضور 96 شخصا فقط، أغلبهم من طواقم وزارة الاتصال، من الوزير والأمين العام والمكلفين بمهام والمستشارين والمديرين المركزيين ورؤساء المصالح والأقسام والعمال، إضافة إلى أشخاص من خارج الجسم الصحفي، جيء بهم لملء المقاعد داخل قاعة تتكون من 16 صفا، يضم كل صف منها 16 مقعدا، أي ما مجموعه 256 مقعدا، ومع ذلك بقي أكثر من نصف المقاعد شاغرا، رغم أن اللائحة الرسمية لأعضاء النقابة، التي أعلنها المكتب التنفيذي بنفسه وسلمها للجنة الإشراف وعلقها على جدران مبنى النقابة، تتضمن 1734 عضوا، بما يجعل النصاب القانوني الواجب توفره لانعقاد المؤتمر يبلغ 578 عضوا على الأقل.

وكان مقتضى القانون، والحالة هذه، يفرض تأجيل المؤتمر إلى اليوم الثاني وفقا لصريح المادة 10، ثم تأجيله لمدة ثلاثة أشهر إذا تعذر اكتمال النصاب في الدعوة الثانية، غير أن المكتب التنفيذي اختار تجاوز النصوص المنظمة للنقابة وفرض أمر واقع فاقد للسند القانوني.

وإدراكا منا لخطورة هذا الخرق الجوهري، فقد استبقنا الأحداث، وراسلنا رئيس النقابة الأستاذ أحمد طالب ولد المعلوم بصورة مباشرة، كما قمنا بتبليغه بواسطة عدل منفذ تابع للمحاكم الموريتانية، إلا أنه امتنع عن استلام التبليغ، كما راسلنا رئيس لجنة استقبال ملفات الترشح الأستاذ سيدي عبد القدوس ولد أحمد المكي، ورئيس لجنة التنظيم، وأبلغنا كذلك الرئيس المقترح لرئاسة المؤتمر، محذرين جميعا من خطورة مخالفة المادة 10 وما سيترتب عليها قانونيا ونقابيا، غير أن تلك المراسلات والتنبيهات لم تجد أي استجابة.

كما تسجل لائحة الخلاص، ببالغ الاستغراب، إقصاءها الكامل من مختلف لجان التنظيم والإشراف وصياغة النصوص، خلافا للائحة الأخرى التي أوكلت لقياداتها مسؤولية قيادة وتشكيل لجنة التنظيم، رغم مراسلتنا للنقيب قبل انعقاد المؤتمر، واعتذاره لنا بأنه “لم يعد هناك مكان شاغر” لإشراك ممثلي لائحة الخلاص، في سابقة تمس مبدأ الحياد وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وتسجل اللائحة كذلك ما تعرض له عدد من أعضائها وأنصارها من مضايقات واستفزازات، من بينها منع رئيس اللائحة الأستاذ عالي محمد ولد أبنو لفترة طويلة من دخول قصر المؤتمرات الذي يحتضن المؤتمر، وعدم تسليمه بطاقة التصويت إلى حدود مساء اليوم، إضافة إلى منع عدد آخر من أعضاء وأنصار اللائحة من دخول القصر، ما اضطر بعضهم إلى المغادرة والعودة أدراجهم.

كما تعبر لائحة الخلاص عن بالغ قلقها من الانغماس غير المسبوق لوزير الاتصال وبعض مديري مؤسسات الإعلام العمومي التابعة لوصايته في الحملة الانتخابية للمرشح المنافس، وما رافق ذلك من ضغوط وابتزاز إداري مورست على صحفيين وعمال في مؤسسات عمومية، بهدف التأثير على إرادتهم الانتخابية وتوجيه أصواتهم لصالح مرشح بعينه، بما يشكل مسا خطيرا بحرية العمل النقابي واستقلالية النقابة.

وتسجل اللائحة أيضا باستغراب شديد إزاحة الأستاذ سيدي عبد القدوس ولد أحمد المكي، الذي كان مهيأ لرئاسة لجنة المؤتمر، وجعله نائبا للأستاذ عابدين ولد الخير، الذي تم تقديمه لرئاسة المؤتمر في ظروف تثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصا في ظل ما هو معروف من علاقات صداقة وزمالة قديمة تربطه بوزير الاتصال، إضافة إلى اعتبارات أخرى باتت معروفة لدى الرأي العام المهني.

إن ما جرى اليوم يؤكد، للأسف، وجود إرادة واضحة لفرض مسار انتخابي فاقد لأبسط شروط الشرعية القانونية والنقابية، ويفتح الباب أمام مرحلة خطيرة من الهيمنة الإدارية والسياسية على العمل النقابي الصحفي، بما يهدد استقلالية المهنة ومستقبل حرية الصحافة في موريتانيا.

وأمام مجمل هذه الخروقات والتجاوزات الخطيرة، فإن لائحة الخلاص تعلن مقاطعتها للمسار الانتخابي الجاري حاليا بقصر المؤتمرات، وتؤكد أنها ستتقدم بطعون قانونية أمام الجهات القضائية المختصة للطعن في شرعية المؤتمر وما سينبثق عنه من نتائج وهيئات، كما تؤكد أنها لن تعترف بأي مكتب تنفيذي أو مجلس نقابي أو رئاسة منبثقة عن مؤتمر افتقد، منذ لحظاته الأولى، إلى الحد الأدنى من المشروعية القانونية والنقابية.

كما تدعو اللائحة جميع أنصارها والداعمين لها إلى مقاطعة هذه العملية وعدم المشاركة في ما تعتبره مسارا انتخابيا مفصلا سلفا على مقاس جهة بعينها، وذلك دفاعا عن الشرعية النقابية، واحتراما للقانون، وصونا لحق الصحفيين الموريتانيين في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

وتتقدم لائحة الخلاص بجزيل الشكر والتقدير لكتلة “لحن الحرية” بقيادة الصحفي الكبير، صاحب الضمير الحي، الأستاذ الفاضل الحسين ولد سيدي ولد الزين، على موقفها الشجاع الداعم والثابت، كما تعبر عن امتنانها العميق لكل من بقي متمسكا بدعمها من داخل كتلة “الأمل”، من رجال ونساء أظهروا قدرا كبيرا من الوفاء والشجاعة والثبات في ظرف شديد الحساسية، وعلى رأسهم المناضل الشجاع العربي ولد زيدان والمناضلة الماجدة منى عبدو، وتتفهم في الوقت ذاته ظروف من انسحبوا، بشكل أو بآخر، تحت الضغط أو الإغراء أو بدافع حسابات شخصية.

لائحة الخلاص
نواكشوط
15 مايو 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى