الرئيس غزواني من أوجفت:سيتم استحداث وكالة وطنية لتطوير شعبة الواحات وفك العزلة عن مناطق الإنتاج وتعزيز السيادة الغذائية

أكد رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن الحكومة ستعمل على استحداث الوكالة الوطنية لتطوير شعبة الواحات، وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، إلى جانب فك العزلة عن مناطق الإنتاج وربط الواحات بشبكة الطرق المعبدة، بما يساهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين ظروف تسويقه.
جاء ذلك خلال ترؤسه، مساء الأربعاء، اجتماعا للأطر والمنتخبين في مدينة أوجفت، ضمن المحطة الرابعة والأخيرة من زيارته لولاية آدرار.
وأكد أن مقاطعة أوجفت مقاطعة عريقة ومهمة، أدت أدوارا بارزة في الماضي، ولا تزال تضطلع بأدوار سياسية وثقافية واقتصادية مهمة على مستوى ولاية آدرار والوطن عموما، معربا عن أمله في أن تواصل أداء هذه الأدوار وتعزيز مساهمتها في التنمية الوطنية.
وأشار إلى أن مقاطعة أوجفت شهدت خلال الفترة الأخيرة تحسنا ملحوظا في مجال النفاذ إلى الخدمات الأساسية والتنمية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.
وأوضح أن هذه الإنجازات شملت إنشاء نقاط صحية ومركز صحي، إلى جانب بناء مدارس ومؤسسات للتعليم الثانوي، مشيرا إلى أن ثانوية أوجفت استفادت مؤخرا من افتتاح سكن داخلي، وهو ما يمثل مكسبا مهما للمقاطعة.
كما أشار إلى التحسن المسجل في مجال توفير مياه الشرب والخدمات الكهربائية، مؤكدا أن هذه الإنجازات تعكس الجهود المبذولة لتحسين ظروف السكان وتعزيز استفادتهم من الخدمات الأساسية.
وأكد أن العمل سينصب على إيجاد أنجع السبل للاستغلال الأمثل للمقدرات الاقتصادية التي تزخر بها مقاطعة أوجفت، وفي مقدمتها الزراعة، ولا سيما زراعة الواحات وإنتاج الخضروات.
وأوضح أن تطوير الزراعة يتطلب، قبل كل شيء، توفير المياه باعتبارها شرطا أساسيا للنهوض بالإنتاج الزراعي والاستفادة من الإمكانات التي تزخر بها المقاطعة، وكذلك فك العزلة عن الواحات وربطها بالطرق المعبدة، بما يتيح للمزارعين نقل منتجاتهم وتسويقها في ظروف أفضل وبسرعة أكبر.
وأشار إلى أن صعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج تحد من الاستفادة الكاملة من المردودية الزراعية، رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها السكان في زراعة مختلف المحاصيل، وخاصة الخضروات.
وأكد تطوير القطاع الزراعي يتطلب العمل بشكل متزامن على توفير المياه، وفك العزلة، وتحسين وسائل النقل والتسويق، بما يضمن للمزارعين الاستفادة من مردودية أنشطتهم.
وأشار إلى أن موريتانيا تتوفر على إمكانيات ومقدرات زراعية كبيرة وطاقات إنتاجية معتبرة، غير أن جزءا مهما منها لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب، مؤكدا ضرورة الاستفادة من الدروس التي أفرزتها الأزمات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن الأزمات العالمية الأخيرة أظهرت أن البلدان التي لا تستطيع إنتاج حاجاتها الغذائية الأساسية على أراضيها تظل عرضة للمخاطر، مشددا على أن السيادة الوطنية تظل مرتبطة، من بين أمور أخرى، بامتلاك القدرة على تأمين الغذاء وإنتاج الاحتياجات الأساسية محليا.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الحكومة عملت، خلال النصف الثاني من سنة 2024، على تسمية وتعزيز اختصاصات القطاع الوصي على الزراعة، ليصبح «وزارة الزراعة والسيادة الغذائية»، بما يعكس توجها يرمي إلى جعل تطوير الزراعة وسيلة للوصول إلى هدف السيادة الغذائية.
وأكد أن السياسات التي ينتهجها القطاع والمسؤولون عنه تهدف إلى تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الغذائية، مشيرا إلى أن الجهود الحكومية في هذا المجال تتم بالتعاون مع القطاع الخاص الوطني.
وأشاد بالدور الذي يضطلع به القطاع الخاص الوطني في دعم الجهود الرامية إلى تطوير الزراعة وتحسين الإنتاج، مؤكدا أن توفير الظروف الملائمة للاستثمار والإنتاج يشكل عاملا أساسيا في تحقيق الأهداف المتعلقة بالأمن والسيادة الغذائية.
وأوضح أن الجهود المبذولة لتطوير القطاع الزراعي شملت إنشاء نحو 150 سدا زراعيا، إلى جانب استصلاح آلاف الهكتارات، حيث تم خلال السنوات الست الماضية استصلاح أكثر من 12 ألف هكتار في مجال الزراعة المروية.
وأضاف أن هذه الجهود شملت كذلك شق عدد من القنوات والمحاور المائية، من بينها قنوات في منطقتي الركبة والسكام، بما سيمكن من ري نحو 20 ألف هكتار إضافية، مشيرا إلى أن الأشغال المتعلقة بهذه المشاريع يتوقع استكمالها واستلامها قبل نهاية السنة الجارية، وفق البرنامج المحدد.
وأكد أن تطوير هذه المساحات الزراعية سيسهم في تعزيز الإنتاج الوطني ودعم جهود تحقيق السيادة الغذائية، مشيرا إلى أهمية استفادة المواطنين من المنتجات الزراعية التي ستوفرها هذه المشاريع، ولا سيما المنتجات التي يحتاجها السوق الوطني.
وأشار إلى أن الحكومة عملت كذلك على دعم المدخلات والتجهيزات الزراعية، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية، وتقديم الدعم المباشر، ودعم الأسمدة الزراعية، بما يساعد المزارعين على تحسين الإنتاج وتوسيع المساحات المستغلة.
وفي مجال فك العزلة عن المناطق الزراعية، أوضح رئيس الجمهورية أن الجهود المبذولة في هذا المجال تستهدف أيضا المناطق ذات الكثافة الزراعية، باعتبار أن تحسين الطرق وشبكات النقل يشكل عاملا أساسيا في تسهيل وصول المزارعين إلى أسواق الاستهلاك ونقل المنتجات الزراعية.
واستعرض، في هذا الإطار، عددا من مشاريع الطرق، من بينها الطريق الرابط بين كرمسين وميناء إنجاكو، والطريق الرابط بين كرمسين والشبكة الوطنية بين نواكشوط وروصو.
وقال إن هذه الجهود مكنت البلاد من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الأرز، كما وصلت نسبة تغطية الاحتياجات الوطنية من بعض أنواع الخضروات الأكثر استهلاكا إلى نحو 50 بالمائة.
وأشار إلى بدء تجارب واعدة في مجال زراعة الفواكه، إلى جانب تجارب أخرى في زراعة القمح على نطاق واسع، فضلا عن زراعة الذرة، مؤكدا أهمية مواصلة هذه الجهود وتنويع الإنتاج الزراعي بما يعزز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها الغذائية.
وأكد أن عدم استغلال جميع الإمكانات الزراعية المتاحة في مقاطعة أوجفت لا يعود إلى تقصير من المزارعين، مشيدا بالجهود التي يبذلها مزارعو المقاطعة وولاية آدرار، وبما يتحلون به من جدية ومثابرة في استغلال مقدراتهم الزراعية.
وأوضح أن أوجه القصور التي تحول دون الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانات تعود، في جانب كبير منها، إلى النقص المسجل في الظروف والوسائل الضرورية التي تمكن المزارعين من تطوير أنشطتهم والاستفادة الكاملة من المقدرات الزراعية المتوفرة.
وأشار إلى أن حجم واردات البلاد من التمور يعكس، من جهة أخرى، الحاجة إلى تعزيز الإنتاج المحلي، موضحا أن المعطيات المتعلقة بالأشهر السبعة الأولى من السنة تشير إلى دخول نحو 7600 طن من التمور المستوردة إلى البلاد.
وأضاف أن هذه الكمية تمثل التمور المصرح بها فقط، مرجحا أن تكون الكميات الفعلية المستوردة أكبر من ذلك، بالنظر إلى احتمال وجود كميات لا تخضع للتصريح الجمركي.
وأوضح أنه، إذا تم احتساب هذه الكميات على أساس سعر يبلغ نحو ألف أوقية قديمة للكيلوغرام الواحد، فإن قيمة التمور المستوردة خلال الأشهر السبعة الأولى تصل إلى نحو 7 مليارات و600 مليون أوقية قديمة.
وأشار إلى أنه، في حال استمرار الاستيراد بالوتيرة نفسها خلال الأشهر المتبقية من السنة، فقد تصل الكميات المستوردة من التمور الأجنبية إلى نحو 10 آلاف طن سنويا، بقيمة تقدر بحوالي 10 مليارات أوقية قديمة، وفق السعر المذكور.
وعبّر عن أسفه لمحدودية مبيعات الشركة الوطنية للتمور، مشيرا إلى أنها تقل عن 450 طنا سنويا، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء.
وأكد أن هذه الأرقام تبرز حجم الفرص المتاحة أمام تطوير إنتاج التمور محليا وتعزيز قدرته على تلبية الطلب الوطني، بما يسهم في الحد من الاعتماد على الواردات ورفع مردودية النشاط الزراعي في المناطق الواحاتية.
وبخصوص مقاطعة أوجفت، أكد أن العمل سيتواصل بوتيرة أسرع، بهدف فك العزلة عن جميع الواحات وربطها بالطرق المعبدة، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين تنقل المواطنين وتسهيل نقل المنتجات الزراعية وتسويقها.
ووجه تعليماته إلى وزير التجهيز والنقل بالشروع في إعداد دراسة سريعة وشاملة لتحديد أهم النقاط التي تحتاج إلى فك العزلة عنها، والعمل على اختيار أنجع السبل لتنفيذ ذلك.
وفي مجال المياه، أكد ضرورة تعبئة الموارد المالية اللازمة لإنشاء سد كبير، أو مجموعة من السدود، وذلك في ضوء نتائج الدراسات التي يجري إعدادها حول الإمكانات المائية المتاحة، بما يسمح بتنفيذ المشاريع التي ستثبت الدراسات جدواها وأولويتها.
وأوضح أن هذه المشاريع المائية ستخدم مختلف الاحتياجات، سواء تعلق الأمر بتوفير مياه الشرب أو دعم الزراعة المروية أو ري الواحات، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود في هذا المجال.
وأعرب عن تفاؤله بالمستقبل، مؤكدا أن آفاق التنمية واعدة، وأن قطار التنمية في البلاد بدأ يتحرك في المسار الصحيح.
وقال إن السياسات الحكومية الهادفة إلى تعبئة الموارد وترشيد تسييرها ومكافحة الفساد بدأت تعطي نتائج ملموسة، انعكست، من بين أمور أخرى، في التحسن الملحوظ في توفر الموارد المالية الذاتية القادرة على تمويل جزء كبير من المشاريع التنموية.



