الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا يدعو إلى مراجعة شاملة للمناهج التربوية

عقب انقضاء عطلة حرص الاتحاد الوطني أن تكون فرصة لعديد الأنشطة والفعاليات تحملا للأمانة واستشعارا لمسؤولية خدمة الطالب، -بدءًا بالملتقيات التوجيهية للطلاب الناجحين في الباكلوريا، مرورا بأنشطة تكريم المتفوقين وتوديع الخريجين، ووصولًا لمواكبة الطلبة رقميا عبر العروض التوجيهية وتوفير المعلومات المرتبطة بالدراسة داخل الوطن وخارجه- نفتتح بتوفيق الله وفضله عاما جامعيا جديدا يحمل معه حصيلة صعبة أنتجها تراكم سيل قرارات ارتجالية طبعت منظومة التعليم العالي طيلة العام الجامعي المنصرم.

يأتي الافتتاح الجامعي هذا العام والمنظومة الوطنية للتعليم العالي تواجه جملة من الإشكالات والتحديات التي تفرض على جميع الشركاء وقفة جادة وعاجلة للنظر في تداعياتها، وانتشال المنظومة التعليمية من الواقع المتأزم الذي أوصلها إليه سيل التخبط والقرارات الارتجالية التي طبعت القطاع خلال فترته الأخيرة.

ومن أبرز هذه التحديات: غياب رؤية تشخيصية واضحة لواقع التعليم العالي لدى القائمين على الوزارة نفسها، تقادم المناهج التربوية، انعدام البنية اللازمة للتخصصات التي فتحت مؤخرا (جامعة نواذيبو، و مدرسة الهندسة المعمارية بجامعة نواكشوط نموذجا)، المحاولات الجبانة لإسكات الصوت الطلابي الحر والتضييق على الحريات النقابية والدفع بالساحة الطلابية إلى التأزيم والتمييع، المعايير العبثية لإسناد المنح المالية، تعطيل المساعدة الاجتماعية، فضلاً عن الإصرار على تغييب التمثيل الطلابي وإلغاء فرص التسجيل الرسمية للدكتوراه في الخارج رغم النقص الحاد في الكادر التأطيري للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه، وعدم الانتظام في فتحه وقدرة المدارس على استيعاب الطلبة.

ينضاف إلى ذلك؛ العشوائية في توجيه الماستر وإقصاء مئات الطلبة منها، وحرمان خريجي مؤسسات التعليم العالي قبل 2026 من حقهم في استكمال دراساتهم العليا، ومحاولات الوزارة المكشوفة في التأثير على صلاحيات المؤسسات والتدخل فيها من خلال منع منح إذن التسجيل لآلاف الطلبة، والذي تجلى في الطرد العشوائي الذي ظهر على منصة الوزارة وطال مستوفين لمسارهم الأكاديمي ومنسجمين مع النصوص الناظمة ، وصولاً إلى الاختلالات الكبيرة التي تعانيها المنظومة الخدمية في السكن والإطعام من إهمال للرقابة وضعف الطاقة الاستيعابية، ومشاكل النقل المتفاقمة، ـ حيث تتوجه شركة النقل الآن بعد عجزها عن توفير الأعداد الكافية من الباصات والمحطات لعدد من الأحياء وطلاب مؤسسات العاصمة نواكشوط- إلى رفع رسوم التذكرة 100%، في غياب لانعكاس فعلي لما تظهره المعطيات الرسمية من أرقام ميزانية الوزارة وميزانية الخدمات الجامعية على الواقع الطلابي المزري، ينضاف لهذا فوضى الفصل والمنع من التسجيل التي طالت أكثر من 8000 طالب في تخبط وفوضوية غير مسبوقة؛ مما يستدعي من الجهات المعنية والسلطات العليا التدخل العاجل لإيقاف هذا المسلسل المظلم وإنقاذ التعليم العالي من هذه الأزمة قبل أن تنزلق الأوضاع نحو مسارات مسدودة بفعل تراكمات سلبية طالت مختلف المجالات وأفرغت المؤسسات الجامعة من دورها التربوي والتأطيري.

إننا في الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، ونحن على عتبة العام الجامعي الجديد، نؤكد ما يلي:

1- نهنئ طلاب موريتانيا بالعام الجامعي الجديد، ونخص الطلبة الجدد في كافة مؤسسات التعليم العالي، متمنين لهم مشوارًا أكاديميًا حافلًا بالتميز والنجاح، مع أمل أن يشكلوا نقلة نوعية في العمل الطلابي والإسهام في تطوير المنظومة الجامعية الوطنية.

2- ندين إصرار الوزارة على تجاهل المطالب الطلابية والانفراد بالقرار والقفز على المشاكل الطلابية التي أنتجتها تلك القرارات، واستغلالها غير البريئ لأحداث آخر انتخابات بجامعة نواكشوط من أجل كبت الحريات الجامعية والعودة إلى الوراء وتسيير الجامعة بالمنطق الأمني وتحويل كافة صلاحياتها للوزارة بشكل مناف لحرية الجامعة واستقلاليتها ومكانتها، مؤكدين أن تمثيل الطلاب داخل المجالس حق قانوني مكتسب لارجعة فيه، وأن العمل النقابي الطلابي الحر حق مكفول بالقوانين الوطنية، ولن تؤثر فيه محاولات جبانة ولا قرارات ارتجالية جوفاء فاقدة لأي مستند شرعي، وستزول بزوال الآمر بها كما زالت عديد القرارات المشابهة سابقا.

3- ندعو إلى مراجعة شاملة للمناهج التربوية بما يضمن مواءمة مخرجاتها مع متطلبات سوق العمل، وتوفير الكادر البشري الكافي لضمان تكوين نوعي للطلاب الموريتانيين، وتحديث المكتبات وتجهيزها بالكتب والمراجع الضرورية، إضافة إلى توفير مكتبات إلكترونية، ومختبرات مجهزة وبيئة حاضنة للبحث العلمي في كافة مؤسسات التعليم العالي.

4- نجدد المطالبة بفتح الماستر في جميع مؤسسات التعليم العالي الوطني وتعميمها على كافة التخصصات، والتراجع عن العبث الذي حصل في توجيه طلاب الماستر مؤخرا، وتفعيل وانتظام مدارس الدكتوراه الموجودة وزيادة تخصصاتها بما يضمن استفادة أكبر عدد من الطلاب، مع مراعاة العدالة الأكاديمية والشفافية في الولوج والتجاوز بين مختلف المراحل.

5- نؤكد على إدارة المركز الوطني للخدمات الجامعية ضرورة تحمل مسؤولياتها، و ضرورة الفتح المبكر للسكن والمطعم الجامعيين بالمركب بالتزامن مع بدء الدراسة وزيادة طاقتهما الإستيعابية وفتح السكن القديم، وإيجاد حلول دائمة لمشكل النقل المؤرّق وتوفيره للمؤسسات داخل العاصمة، وضمان رقابة جودة خدمات الإطعام للطلاب.

6- نطالب بزيادة الغلاف المالي المخصص للمنح المالية، وتفعيل المساعدة الاجتماعية المعطلة تعسفًا منذ سنوات، مع ضرورة مراجعة المعايير الأخيرة المجحفة التي أقصت آلاف الطلاب الموريتانيين من حقهم في المنح.

7- ندعو كافة الطلاب الموريتانيين وجموع المناضلين والمناضلات إلى رص الصفوف وتحمل مسؤولياتهم، استعدادًا لكافة الخيارات النضالية من أجل الدفاع عن الحقوق والمكتسبات الطلابية، وفرض تطوير منظومتنا الجامعية، كما ندعوا جميع المتضررين من سيل القرارات التعسفية إلى التنسيق والتعاون من أجل النزول للميدان وفرض التراجع عنها وتحقيق كافة المطالب الطلابية العالقة.

عن المكتب التنفيذي
الأمين العام: محمد يحيى المصطفى
نواكشوط بتاريخ: 2026/10/06.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى