مداخلة النائب سيد أحمد محمد الحسن.. تعليقا على حصيلة آفاق العمل الحكومي

معالي الوزير الاول :

عاشت الإدارة العمومية منذ الثمانينات حالة من الضياع والترهل بدأت؛ بإعتماد أسلوب إعارة الموظف العمومي، من قطاع إلى آخر دون تأهيل أوتكوين

وجاءت التعيينات من خارج اسلاك الوظيفة العمومية في الوظائف الفنية لتكون بمثابة رصاصة الرحمة على الوظيفة العمومية٬ وعلى العاملين فيها.. فلا قوانين ولا ضوابط و لا معايير، على أساسها يمكن للموظف العمومي الترقي في المناصب.

و بذلك ضاعت الوظيفة العمومية و بضياعها، تضيع  كل الخدمات المقدمة من الدولة للمواطنين، 

وقد أفرد فخامة  رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني  محورا رئيسيا من برنامجه الانتخابي لبناء دولة مؤسسات قوية ذات إدارة عصرية٬  وعهد الى الحكومة بسن وتحيين القوانين اللازمة من أجل اصلاح الإدارة العمومية وتحسين وضعية الموظفين وإصلاح منظومة الأجور وأنظمة التقاعد٬ صيانة لكرامة الموظف العام وحمايته له  من الفساد٬ كما اكد على ضرورة الفصل بين الوظائف السياسية و الوظائف الفنية  التى ينبغي ان يكون  الولوج إليها حصريا عبر معيار وحيد، يقوم على أساس الأهلية و الاستحقاق.

فحين يجلس في الكرسي من لا خبرة له٬ ويُزاح صاحب المعرفة والخبرة لصالح صاحب العلاقة والقرابة تخسر الدولة كفاءاتها ويربح الفساد أرضًية جديدة.

إن الترهل الإداري، والتعيين على أسس قبلية او جهوية، وضياع الجدارة ليست مجرد أخطاء إدارية، بل هي جروح غائرة في روح وجسد الادارة العمومية ، تفقد المواطنين ثقتهم بالدولة.

إن الوظيفة العامة ليست هدية تُمنَح٬ بل مسؤولية تُتحمَل. والمؤسسة التي تُدار بالولاءات القبلية والجهوية لا بالكفاءة تخسر المستقبل قبل أن تبدأ فيه.

فإلى اين وصل عمل حكومتكم في محور  اصلاح الإدارة العمومية٬ وما هي الإجراءات التي اعتمدتموها من أجل أن تعيدوا للإدارة وموظفيها الثقة و المكانة المناسبة لهم؟.

معالي الوزير الأول : 

ظل الاهتمام  بالتنمية في الولايات الداخلية ضعيفا لعقود٬ مما شكل ضغطا كبيرا على  العاصمة نواكشوط٬  و كرس نموذجا تنمويا مركزيا يعيد انتاج اللامساواة٬ وجدلية التوزيع غير العادل للثروة.

ولعل برنامج فخامة رئيس الجمهورية المتعلق بتنمية الولايات الداخلية جاء لتصحيح هذه الوضعية.

ورغم محدودية المبلغ المخصص للبرنامج 7مليار اوقية٬ إلا انه أعاد للميزانية العامة للدولة وظيفتها التنموية التي غابت عنها لعقود٬ وجعل المواطن جزءا من مراحل اعداد الميزانية  التي وضعت لتعكس اهتمامه وتطلعاته..

فماهي الإجراءات التي اتخذتها حكومتكم لمواكبة هذه الورش الهامة وضمان تنفيذ أشغالها بالجودة المطلوبة في الآجال المحددة ؟ وهل من تقييم لقدرات قطاعنا الخاص على تنفيذ الورش بالشكل المطلوب وفي الوقت المحدد ؟

 وما هي الآليات المتخذة من اجل تشجيع العناصر البشرية التي تقوم عليها خدمات الكثير من هذه المرافق خاصة التعليمية و الصحية من أجل أن تقبل في الداخل؟ وكيف ستعالجون عجز القطاعات المعنية عن التوزيع المتوازن لمصادرها البشرية المتكدسة في أغلبها في نواكشوط؟

معالي الوزير الأول

تتمتع بلادنا ببيئة غنية بالموارد المعدنية ولكنها حتى الآن غير مستغلة بالدرجة التي تجعل منها أحد مصادر الدخل القومي مما يتطلب إعادة النظر في العديد من التشريعات المعدنية لذالك تعهدت كل حكوماتنا المتعاقبة بتحيين المدونة المعدنية وكل القوانين المرتبطة بها٬ الا ان البيروقراطية الإدارية تعطل تلك الطموحات.
 فأصبحت التعديلات التي تقدم على القوانين تأتي لتسوية وضعية قائمة للتعاقد مع زيد او عمر وليس من اجل تفعيل دور هذا القطاع في الاقتصاد الوطني كي يستجيب لإنتظارات المواطنين من هذه الثروة.
 فالجميع يتساءل لماذا نحن بلد مليء بالثروات المعدنية والطاقية ومع ذلك لا تنعكس منافعه على الاقتصاد ولا على حياة المواطنين.. فيما تسقط ثمار نموه في الغالب خارج الحدود.
 وكل هذه المعادن ما تزال حتى الان تصدر بشكل خام دون ان تكون لها قيمة مضافة٬ ودون أن تخلق الكثير من فرص الشغل…فيما  تخلف وراءها مئات الاطنان من المواد السامة التي تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة للمواطنين
لذالك فان هذه الآمال لا يمكن تحقيقها إلا من خلال قوانين تجيب عن ماذا نريد من معادننا ؟ وكيف نحمي حقوق الأجيال القادمة في هذه الثروة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى