ترامب في خطاب “حالة الاتحاد”: تهديدات لإيران ومواجهة مع الديمقراطيين

في خطاب وصف بأنه الأطول في تاريخ خطابات “حالة الاتحاد” الأمريكية، شن الرئيس دونالد ترامب هجوما مزدوجا، محذرا على الصعيد الخارجي من سعي إيران لتطوير صواريخ قادرة على ضرب العمق الأمريكي ورفضه المطلق لامتلاكها سلاحا نوويا، في حين اصطدم داخليا بالديمقراطيين في قاعة الكونغرس وسط مقاطعات واحتجاجات غير مسبوقة تركزت حول ملف الهجرة والعنصرية.
وتصدر الملف الإيراني الأجندة الخارجية للخطاب، حيث اتهم ترامب طهران بالسعي لتطوير تقنيات صاروخية لا تمتلكها سوى دول قليلة. وقال: “لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.
ورغم إشارته إلى تفضيل المسار الدبلوماسي مع اقتراب موعد استئناف المحادثات النووية الخميس المقبل، رسم ترامب خطا أحمر واضحا، قائلا: “نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبدا سلاحا نوويا”.
وأضاف بلهجة حاسمة: “أفضل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدا للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي”.
وعلى الصعيد الداخلي، استغل ترامب الساعة الأولى من خطابه لمحاولة إضفاء هالة من النجاح على إدارته قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتفاخر ترامب بما وصفه بتدشين “عصر ذهبي”، قائلا وسط هتافات الجمهوريين وصمت الديمقراطيين: “أمتنا عادت.. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى”. وادعى نجاح إدارته في كبح التضخم، ورفع سوق الأسهم لمستويات قياسية، وتخفيض الضرائب وأسعار الأدوية.
كما طالب الكونغرس بضرورة إقرار قانون يفرض “إبراز هوية الناخب” كشرط للتصويت. وفي خطوة غير متوقعة، أبدى ترامب انضباطا ملحوظا تجاه قضاة المحكمة العليا، إذ صافح القضاة الأربعة الحاضرين ووصف قرارهم الأخير بإبطال نظام الرسوم الجمركية بأنه “مؤسف” فحسب، متجنبا الإهانات الشخصية التي وجهها لهم عقب صدور الحكم.
وتتناقض التطمينات الاقتصادية لترامب مع الواقع الذي يلمسه الأمريكيون، حيث لا تزال أسعار الإسكان والمواد الغذائية والتأمين مرتفعة، وأظهرت بيانات حديثة تباطؤ الاقتصاد في الربع الأخير وتراجع نسبة الرضا عن إدارته للاقتصاد إلى 36% فقط، وفقا لاستطلاع “رويترز/إبسوس”.
ومع انتقال الخطاب إلى ملف الهجرة، تصاعد التوتر بشكل حاد. وكرر ترامب خطابه الانتخابي بربط المهاجرين بـ “الجرائم العنيفة”، ووجه حديثه للديمقراطيين الرافضين لتمويل إجراءاته الصارمة قائلا: “يجب أن تخجلوا من أنفسكم”.
وبينما كان ترامب يشيد بسياساته في إنفاذ قوانين الهجرة -والتي شهدت مقتل أمريكيين برصاص عناصر اتحادية ملثمة في مينيابوليس- قاطعته النائبة الديمقراطية عن الدائرة ذاتها، إلهان عمر، وصرخت في وجهه قائلة: “لقد قتلتَ أمريكيين!”.
ولم تقف الاحتجاجات عند هذا الحد، إذ شهدت القاعة طرد النائب الديمقراطي آل غرين (79 عاما) للعام الثاني على التوالي، بعد أن رفع لافتة في وجه ترامب كتب عليها “السود ليسوا قرودا”. وجاء هذا الاحتجاج ردا على مقطع فيديو نشره ترامب مؤخرا يصور الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل كقردين، وهو المقطع الذي حذفه البيت الأبيض لاحقا مبررا إياه بخطأ من أحد الموظفين.



