زيارة 1962: المختار ولد داداه في فرنسا وبدايات الحضور الدولي لموريتانيا

في 23 مايو 1962، شهدت العلاقات الموريتانية الفرنسية محطة بارزة مع الزيارة الرسمية التي قام بها المختار ولد داداه إلى فرنسا، بدعوة من الرئيس شارل ديغول.
في قصر الإليزيه، أقيم حفل استقبال رسمي ألقى خلاله ديغول خطابا حمل إشارات سياسية واضحة، حيث عبر عن ترحيب فرنسا بموريتانيا كدولة صديقة اختارت طريقها بنفسها نحو التقدم، في سياق دولي كانت فيه الدول الإفريقية الحديثة الاستقلال تسعى لتثبيت حضورها.
الخطاب الفرنسي لم يخل من توصيف لواقع موريتانيا آنذاك: بلد شاسع المساحة، سكانه في غالبيتهم متنقلون، موارده محدودة، ومحيطه الإقليمي معقد بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي، ومع ذلك، اعتبر ديغول أن قيام الدولة الموريتانية في هذه الظروف دليل على قوة بنيتها وقدرتها على فرض وجودها.
كما أشاد بالشعب الموريتاني، واعتبره شعبا أهلا لتحمل مسؤولية السيادة، وأشار إلى الثروات المعدنية بوصفها عاملا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني، وفي الوقت ذاته، أكد التزام فرنسا بمواصلة التعاون مع موريتانيا عبر اتفاقيات ثنائية تهدف إلى دعم مسار التنمية.
ومن أبرز ما ورد في الخطاب، الإشادة بشخص الرئيس المختار ولد داداه، حيث أكد ديغول معرفته السابقة به، وأثنى على قيادته للدولة في مرحلة دقيقة، معتبرا أن الثقة في موريتانيا ترتبط أيضًا بشخص رئيسها.
في المقابل، ثمّن الرئيس الموريتاني هذه العلاقات، وأشاد بالدعم الفرنسي، مبرزا دور ديغول في تعزيز التعاون بين البلدين في تلك المرحلة.
الزيارة لم تقتصر على اللقاءات السياسية، بل رافقها تنظيم إداري محكم؛ إذ أصدر ديوان مقاطعة السين في باريس مذكرة بتاريخ 18 مايو 1962، تقضي بتزيين المباني والمنشآت العامة بالأعلام الموريتانية والفرنسية من 23 إلى 26 مايو، في خطوة تعكس مستوى الترحيب الرسمي بالزيارة.
تمثل هذه الزيارة إحدى اللحظات المؤسسة في مسار العلاقات الموريتانية الفرنسية، حيث ساهمت في تثبيت حضور موريتانيا على الساحة الدولية، وتعزيز شراكاتها في مرحلة كانت فيها الدولة تعمل على بناء مؤسساتها وترسيخ سيادتها.
من صفحة الأخ،محمد سالم ولد لكبار




