تعامد الشمس على الكعبة في عيد الأضحى المقبل في حدث لا يرى إلا مرة واحدة في العمر

يستعد العالم الإسلامي ، في يوم الأربعاء السابع والعشرين من مايو لعام 2026 لمشهد فلكي استثنائي ، يحمل أبعاداً دينية وتاريخية بالغة الندرة، حيث تتوافق الحسابات الفلكية ليلتقي يوم تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة تماماً مع أول أيام عيد الأضحى المبارك (العاشر من ذي الحجة لعام 1447 هـ)، لتتوسط الشمس قبة السماء فوق مكة المكرمة في اللحظة ذاتها التي يرفع فيها أذان الظهر في الحرم المكي الشريف وتختفي معها ظلال الكعبة بالكامل.

وتكتسب هذه الظاهرة ندرتها من الفارق الهيكلي بين التقويمين الشمسي والقمري؛ فالسنة الهجرية تقل عن الشمسية بنحو 10.8 أيام سنوياً، مما يضطرها لقطع دورة كاملة مدتها 33 عاماً تقريباً لتعود المناسبات الإسلامية إلى الفترة الشمسية ذاتها.

ورغم هذه الدورة الثابتة، فإن اصطفاف العقارب الكونية ليتطابق يوم العيد تحديداً مع يوم التعامد الشمسي يعد حدثاً شديد الإحكام لكسور الأيام، وهو ما لم يحدث في الدورة السابقة عام 1993 ولن يتكرر في الدورة المقبلة عام 2059، مما يجعل من عام 2026 حدثاً تاريخياً لا يتكرر إلا كل 65 إلى 100 عام.

وتتجسد في هذه اللحظة هندسة سماوية فريدة تتيح للبشرية الاستفادة من حركة الشمس الظاهرية بين مداري السرطان والجدي، حيث تمر الشمس مباشرة فوق رؤوس سكان مكة المكرمة لتماثل خط عرضها مع ميل الشمس. وفي تمام الساعة 12:18 ظهراً بتوقيت مكة، تصبح الكعبة المشرفة بمثابة شاخص كوني، حيث يستطيع أي شخص في نصف الكرة الأرضية المضاء بنور الشمس في تلك اللحظة تحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية وبأبسط الطرق، عبر النظر المباشر في اتجاه الشمس أو مراقبة الاتجاه المعاكس تماماً لظلال الأشياء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى