تعدّد الهُوِّيات يُقوِّض الدولة الوطنية

اعل ولد اصنيبه

وأخيرا سقطت أقنعة الناطقين باسم القوميين البولار وظهر بفلتات ألسنتهم كفاحهم من أجل دولة متعددة الهُوِّيّات بدل الدولة الوطنية الجامعة.
أما ما دون ذلك من دعايات عنصرية في الداخل وشبه المنطقة وفي الخارج فلا يعكس الواقع في موريتانيا البتة، إذ لم تشهد موريتانيا منذ نشأتها تهميشا ولا إساءة معاملة ضد الفلّان والتكرور الموريتانيين أبدًا، ولم تمارس عليهم أية عنصرية من قبل الدولة بسبب عرقهم، ولا يمكن لأي دولة في شبه المنطقة أن تزايد على الدولة الموريتانية فيما يتعلق باحترام التنوع الوطني وحقوق الأقليات العرقية.

وللشنَآن أسباب أخرى .
إنها قصة اتحاد قسريٍّ فُرض على الفوتيين فقبلوه على مضض لأن مشروع الدولة الوطنية لا يخدم أجنداتهم الهُوِّيَّاتية.
ولكأن آباءنا المؤسسين لم يقدُروا مدى عداء القوميين البولار لدولة قومية ذات أغلبية عربية.
وبعد الاستقلال سعى ممثلوا الضفّة لاستدراك الموقف فقدّموا للرئيس المختار ولد داداه مشروع دستور يكرس النظام الفدرالي هروبا من الاندماج في دولة ذات أغلبية عربية.
ولم يوافق الرئيس المختار على ذلك المقترح فبادر الفوتيون بالاحتجاج على إقرار ساعتين أسبوعيا من اللغة العربية على طلاب الإعدادية والثانوية سنة 1966 ضاربين بعرض الحائط حقوق الأغلبية العربية، وكانت الشرارة الأولى ولولا أن الله سلَّم لكانت حربٌ أهلية.
وفي سنة 1979 وبسبب رفضهم اللغة العربية أيضا وقع شجار عرقي دموي لم يتطور هو الآخر إلى حرب أهلية والحمد لله.
وكان منعرج خطير مأساوي بظهور (افلام) وتوزيع “بيان الزنجي الموريتاني المضطهد”، ثم المحاولة اليائسة التي قام بها ضباط البولار الشباب للاستيلاء على السلطة، وعواقبها المأساوية، بما في ذلك الصراع الدموي مع السنغال، و”الإرث الإنساني” الدموي هو الآخر، والكفاح المسلح الذي شنه الجناح العسكري لحركة (افلام) ضد القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني.
في الوقت الحالي، يلجأ القوميون الفوتيون إلى حركة (إيرا) كحل سحري معتمدين على الطائفيين من الحراطين ليعلنوا أنفسهم قومية مستقلة خطوة على طريق فرض دولة متعددة الهُوِّيّات.

خاب سعيُهم .
ومهما كان مشروع الدولة متعددة الهُوِّيَّات في صالح الفئويين فإنه يُقوِّض الدولة الوطنية التي أسس لها آباؤنا في عام 1958.
ويتجاهل الفئويون في موريتانيا أن الفلان والتكرور لا يبلغون رُبُع أبناء عمومتهم في جمهورية السنغال المجاورة التي ظلت دولة وطنية لم تعترف بتعدد الجنسيات ولم تضِف الطابع الرسمي على لغة الفلّان.
هل يجب أن تكون موريتانيا حالة خاصة بسبب وجود عرب وزنوج؟
وفي دول أخرى تتعايش هذه الأعراق محتفظة بنمط الدولة الوطنية.
وأخيرا، أيُّ منطق يوجب على البيظان قبول أفكار قوميي البولار.
أهو الخوف من اتهامهم بالعنصرية ومقارنتهم بالفصل العنصري؟
يا تُرى بماذا نسمِّي من يهتم فقط بانتمائه ومصالحه العرقية.

اعل ولد اصنيبه
28/6/2026

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى