نداء من أجل العدالة في توزيع الأراضي الزراعية لمشروع سكام الزراعي
أ. س. المختار – شداد

نستهلّ حديثنا بالإشادة والتنويه بالسلطات الوطنية، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية، على الاستجابة الإيجابية والسريعة لنداء السكان الأصليين عقب قرار الشروع الفوري في استصلاح مشروع سكام، هذا المشروع الزراعي المهم والحيوي.
غير أننا، وفي هذا السياق، نأسف لأن السكان الأصليين لم يُشركوا في عملية توزيع الأراضي الزراعية الجاري استصلاحها. ومنذ ذلك الحين وهم يعبّرون باستمرار عن خيبة أملهم إزاء توزيع غير عادل يصبّ بشكل متعمّد في مصلحة رجال أعمال غرباء عن المجتمعات الزراعية المحلية.
ووفقًا للمعلومات المقدّمة من السلطات المحلية والجهوية، فإن أكثر من ثلاثة أرباع المساحات الزراعية المعاد تهيئتها، أي ما يزيد على 8000 هكتار، ستُمنح مجانًا لهؤلاء المستثمرين لاستغلالها لصالحهم الخاص، في حين سيُقسّم الربع المتبقي، أي نحو 3500 هكتار فقط، بين آلاف السكان المالكين والمستغلين التقليديين لكامل المجال الزراعي.
فلنتخيّل أولًا الحصة الضئيلة التي ستؤول إلى كل أسرة كبيرة العدد! ثم إن هذا الجزء الصغير المخصّص لهم سيكون محصورًا في الطرف الجنوبي لقناة الري، بعيدًا عن أغلب التجمعات السكانية المعنية باستغلاله. فعلى سبيل المثال، سيكون سكان أقصى شمال بلدية اتيشطيات على بُعد يقارب ثلاثين كيلومترًا من القطع الأرضية الصغيرة التي ستُخصّص لهم. فلنتصور حجم المعاناة التي سيتكبدونها لاستغلال قطعهم الصغيرة من تلك المسافة البعيدة!
ونذكّر بأن الحوض الشرقى لبحيرة اركبز حظي في السابق بمعالجة أكثر إنصافًا لصالح السكان الأصليين، حيث أصبحوا، بمساعدة شركة صونادير، مالكين لكامل أراضيهم الزراعية التقليدية التي لا يزالون يستغلونها لفائدتهم وفائدة سوق المواد الزراعية الوطنية. وهذا بالضبط ما كان يحلم به سكان الحوض الغربي الجاري استصلاحه اليوم.
غير أنه يُخشى، للأسف، أن هذا الحوض الغربي — على عكس الحوض الشرقي — لا يحظى بثقل قبلي مؤثر في الخارطة السياسية الوطنية. وهنا، وكنداء استغاثة، نذكر بنداءات رئيس الجمهورية المتكررة ضد الاستخدام الظالم للقبيلة والقبلية على حساب الفئات الضعيفة، وذلك من أجل برمجة استغلال مشروع وعادل لمشروع سكام الزراعي لصالح السكان الأصليين المعنيين.
الحوض الغربي الذي أُطلق عليه اليوم اسم «مشروع “سوكام» — وأقول أنا “سكام”، لا “سوكام” كما تنطقه السلطات والإعلام الرسمي — فاسم سكام هو المتداول منذ القدم في اللسان المحلي التقليدي.
وعليه، وما دام الوقت لا يزال متاحًا، فلنُصحّح اسم سكام أولًا، ولنُعيد العدالة في استغلاله لصالح السكان الأصليين.
أ. س. المختار – شداد

