اختتام ملتقى التكوين حول النزاعات العقارية

اختتمت اليوم فعاليات الملتقى التكويني حول القوانين المتعلقة بالنزاعات العقارية الذي تنظمه إدارة المصادر البشرية بوزارة العدل لصالح العاملين في المحاكم المدنية والإدارية من قضاة وكتاب ضبط.
وفي كلمة اختتم بها أعمال ثلاثة أيام من التكوين المكثف، هنأ مدير المصادر البشرية القاضي لعباد ولد القاسم، المشاركين بنجاح أعمال مؤتمرهم، شاكرا لهم الحضور والمواظبة على متابعة المحاضرات والعروض التي تمت برمجتها مع محاضرين يتميزون بالخبرة والتجربة، كما ثمن مستوى النقاشات التي أعقبت العروض،
وتلقى المشاركون في جلسة اليوم عرضين تناولان مواضيع: الملكية الخاصة للمصلحة العامة، والنزاعات الجماعية.
وفيما قدم الموضوع الأول فضيلة القاضي الناجي محمد المصطفى، قدم الموضوع الثاني القاضي محمد عبد الرحمن عبدي.
في عرضه حول: نزع الملكية للمصلحة العامة بسط القاضي الناجي ولد محمد المصطفى الموضوع، مؤصلا لمبدئ الملكية في الشريعة والقانون ومستعرضا الآيات القرآنية التي تتحدث عن العلاقة المصيرية بين الأرض وما فيها من منافع وبين الإنسان:( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)، و(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)، و(ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة). مستعرضا أصول التملك في الشريعة الإسلامية وأسسه ومدياته؛ الخاصة منها والجماعية.
المحاضر استعرض الأسانيد الشرعية والقانونية لنزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة معرفا نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة ، بأنه: قيام الدولة ممثلة في السلطة التي تحتكر حق الإجبار والإكراه لما تمثله من الحق العام وما تهدف إليه من المصلحة العامة وما ترمز إليه من السيادة العامة والشخصية العامة – أن تقوم بإجبار صاحب الحق الخاص على التنازل عنه مقابل تعويض عادل؛ مؤكدا على أنه لا يجوز للدولة أن تأخذ الأملاك الخاصة دون تعويض لأصحابها، إذ الشريعة والقانون يحميان الملكية الخاصة لأصحابها، كما يحميان الملكية العامة للجميع (فلا ضرر ولا ضرار).
المحاضر تحدث كذلك عن الحالات التي يجوز فيها الإعلان عن نزع الملكية الخاصة لصالح المنفعة العامة والتعويض، وجهة الاختصاص في النزاع الخاص بنزع الملكية الخاصة،
وانتهى المحاضر إلى :
– أن الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية والدستور الموريتاني والقوانين والمراسيم المطبقة له نصت كلها على مبدأ حق الملكية الخاصة، في الوقت الذي نصت فيه على استثناء حق نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة إذا ما توفرت شروطها، سواء كانت المصلحة متمثلة في إنجاز مشروع ذي فائدة وطنية أو إقليمية، أو إزاحة لعائق أمام نمو متوازن لتجمع حضري، وأن يكون نزع الملكية الخاصة مقابل تعويض عادل.
في العرض الأخير من عروض اليوم الختامي للملتقى تناول القاضي محمد عبد الرحمن ولد عبدي موضوع النزاعات العقارية الجماعية في القانون العقاري الموريتاني.
أعطى المحاضر في مستهل عرضه إطلالة تاريخية حول الملكية التقليدية أو العرفية للأرض وما ساقه العلماء حولها من أحكام وآراء، مستعرضا السلوك الاستعماري في تعامله مع الملكية العقارية، وتطور القوانين الخاصة بالملكية العقارية مع وجود الدولة..
متوقفا مع الأمر القانوني 127/1983 القاضي بإعادة التنظيم العقاري، ومراسيمه التطبيقية وما نصت عليه من “أن نظام الحيازة التقليدي للأرض أصبح لاغيا، وأن التسجيلات العقارية بأسماء الشيوخ والوجهاء تعود إلى المجموعات التقليدية التي ينتمون إليها، وأن الحقوق الجماعية المكتسبة في ظل النظام السابق والخاصة بالأراضي الزراعية تعود لفائدة أولئك الذين ساهموا في الاستصلاح الأصلي لتلك الأراضي، وكذلك الذين ساهموا في استمرارية قابليتها للاستغلال. ”
وبعد استعراضه لجملة من الإشكالات الناجمة عن إعادة نشر نزاعات تم الحسم فيها أمام المحاكم خلص المحاضر إلى التذكير بجملة من الأمور أبرزها:
1- أن دور القضاء في فض النزاعات ينتهي عندما يصدر حكما باتا، ويتحصن هذا الحكم من كل الطعون ويشرف على تنفيذه مرة واحدة، وهذا ما استقر عليه فقه المحكمة العليا في قرارات كثيرة لها.
2- أن حماية الممتلكات التي تم الحكم بها والتنفيذ عليها ليست من مهام القضاء، وهذا ما استقر عليه عمل المحكمة العليا وهو ما يجعله فقها قضائيا ملزما ومتواصلا.
3- أن على القاضي إذا رفعت إليه قضية من هذا القبيل أن يصدر قرارا برفض الدعوي، بعد أن يتحقق من أنه صدر أمر بالتنفيذ الجبري للسند المطلوب تنفيذه من جديد، فلا ينبغي إصدار أمرين بالتنفيذ لسند تنفيذي واحد.
4- أنه في حالة ما إذا رفعت إلي المحكمة قضية بين نفس الأطراف ولكنها على أسباب حدثت بعد الحكم؛ مثل بيع طارئ أو هبة أو إرث أو نحو ذلك، فهذه واقعة جديدة يلزم البت فيها لأن الحكم لا يتناول الأسباب التي تنشأ بعده.
5- أن مهمة القاضي هي حسم الخصومات لا خلقها. ولذلك فإن كل قضية انتهت فيها مراحل التقاضي واستقر أطرافها بعد التنفيذ من غير اعتراض في الآجال لم يعد مقبولا نشرها من جديد، ولو في شكل دعوى عدم سلامة التنفيذ.
وانطلاقا مما تقدم طالب المحاضر بالامتناع عن الأمر بإعادة تنفيذ الأحكام التي سبق تنفيذها كما دعا القضاة إلى الحذر واليقظة في هذه القضايا، حتى لا ينشروا نزاعا تم حسمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock