هل تغيرت نظرة العلم للدهون المشبعة والحليب كامل الدسم؟

بعد عقود من التحذيرات الغذائية من الدهون المشبعة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، بدأت موجة جديدة من الدراسات العلمية خلال السنوات الأخيرة تعيد النظر في هذه التوصيات، وتشير إلى أن هذه المنتجات قد لا تكون ضارة كما كان يُعتقد، بل قد تحمل فوائد صحية محتملة إذا استُهلكت باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
في مراجعة علمية واسعة نُشرت عام 2023 في إحدى الدوريات الغذائية الكبرى، خلص الباحثون إلى أن استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم لا يرتبط بزيادة واضحة في خطر أمراض القلب أو السكري من النوع الثاني، كما لم تظهر الأدلة تفوقا واضحا للألبان قليلة الدسم من حيث الوقاية الصحية.
وفي دراسة متابعة كبيرة نُشرت عام 2024 تابعت آلاف المشاركين، ولم يُلاحظ ارتفاع كبير في مخاطر أمراض القلب لدى مستهلكي الألبان كاملة الدسم، بينما ارتبط استهلاك الألبان المخمرة مثل الزبادي بانخفاض خطر أمراض القلب والسكري.
كما أظهرت تجارب غذائية أُجريت بين عامي 2023 و2024 أن إدخال الألبان كاملة الدسم ضمن نظام غذائي متوازن لم يؤدِّ إلى زيادة ملحوظة في الكوليسترول الضار مقارنة بالألبان قليلة الدسم.
كما توصلت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة بريتيش جورنال أوف نيوترشن (British Journal of Nutrition) عام 2018 إلى أن استهلاك الألبان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، مع اختلاف التأثير حسب نوع المنتج وكمية الاستهلاك.
وفي دراسة سويدية طويلة الأمد تابعت نحو 28 ألف شخص لمدة 25 عاما ونُشرت نتائجها خلال العقد الأخير، وجد الباحثون أن استهلاك الجبن كامل الدسم والكريمة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والخرف الوعائي بنسبة تراوحت بين 13% و29% مقارنة بمن تناولوا كميات أقل.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الألبان والوقاية من الخرف.
ما الذي يقوله الباحثون؟
يتفق الباحثون على أن الأدلة الحالية معقدة ومتناقضة جزئيا، وأن الدراسات الرصدية لا يمكنها إثبات السببية، وأن نمط الحياة والعوامل الوراثية والنظام الغذائي العام تلعب دورا كبيرا في النتائج.
ويؤكد الخبراء أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية طويلة الأمد لتحديد التأثير الحقيقي للألبان كاملة الدسم على الصحة.
الاعتدال أساس النظام الغذائي الصحي
رغم إعادة تقييم دور الدهون الغذائية، يتفق خبراء التغذية على أن الاعتدال والتنوع الغذائي يبقيان حجر الأساس لأي نظام صحي، وأن الألبان كاملة الدسم يمكن أن تكون جزءا من نظام غذائي متوازن إذا استُهلكت باعتدال، مع التركيز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.



