هل سيصحح غزواني خطأ ولد الطايع ويعود بموريتانيا إلى CEDEAO

منذ قرار الرئيس الأسبق،معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، انسحاب موريتانيا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (السيدياو) سنة 2000، ظل الجدل قائماً حول ما إذا كان ذلك القرار جاء بمصلحة وطنية ، أم أنه حرم البلاد من فضاء اقتصادي طبيعي ، كانت تنتمي إليه جغرافياً وتاريخياً واقتصادياً.
واليوم، ونظرا إلى وجود رئيس الجمهورية،محمد ولد الشيخ الغزواني،ضيف سرف على الدورة 69 للمنظمة، ونظرا للتحولات العميقة و المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يعود السؤال بإلحاح: هل يُقدم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على تصحيح ذلك المسار وإعادة موريتانيا إلى المنظمة؟
لقد بررت السلطة آنذاك الانسحاب بالرغبة في التركيز على اتحاد المغرب العربي، وهذا المبرر لم يعد مقنعا اليوم ،نظرا إلى أن هذا الاتحاد في حالة موت سريري اليوم، بينما ظلت “السيدياو” أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في القارة الإفريقية، بما توفره من حرية تنقل الأشخاص والبضائع، واتساع الأسواق، وفرص الاستثمار والتكامل الاقتصادي.
ومن المعلوم ، أن موريتانيا ترتبط بعمقها الغرب إفريقي بعلاقات بشرية وتجارية وثقافية يصعب تجاهلها، كما أن جزءاً كبيراً من تجارتها وتحركات مواطنيها يتجه نحو دول المنظمة. لذلك فإن العودة إلى اليها قد تمنح الاقتصاد الوطني آفاقاً جديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والحاجة إلى تنويع الشراكات والأسواق.
في المقابل، فإن قرار العودة ليس شأناً اقتصادياً فحسب، بل تحكمه أيضاً اعتبارات سياسية ودبلوماسية واستراتيجية، تتعلق بموقع موريتانيا الإقليمي وتوازن علاقاتها مع مختلف التكتلات الإفريقية والعربية.
ويبقى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أمام فرصة تاريخية لإعادة تقييم قرار مضى عليه أكثر من ربع قرن، انطلاقاً من معطيات الحاضر لا حسابات الماضي. فهل يختار إعادة موريتانيا إلى فضائها الاقتصادي الطبيعي، أم يواصل النهج القائم مع البحث عن صيغ أخرى للتعاون؟
إن الإجابة على هذا السؤال قد ترسم ملامح السياسة الإقليمية والاقتصادية لموريتانيا لعقود قادمة، وتحدد إلى حد بعيد مكانتها في غرب إفريقيا، حيث تتشكل اليوم موازين جديدة للتعاون والتنمية.
الإخباري


